تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٩ - الأول النية
إذا أمكن و إلا فمن حيث أمكن على التفصيل الذي مرّ سابقا (١) في ترك أصل الإحرام.
[مسألة ١: يعتبر فيها القربة و الخلوص]
[٣٢٣٠] مسألة ١: يعتبر فيها القربة و الخلوص- كما في سائر العبادات- فمع فقدهما أو أحدهما يبطل إحرامه.
بدون أن يقصد الإحرام لحج التمتع فهو تارك لإحرامه، كما أنه إذا أتى بحج التمتع المستحب استحبابا عاما لا بد أن يأتي به باسمه الخاص في مقابل حج الافراد أو القران المستحب.
فالنتيجة: أنه لا بد أن ينوي الاحرام و يعيّنه أنه لحج التمتع من حجة الإسلام، أو لحج الافراد منها، أو لحج التمتع المستحب او الإفراد منه، او لعمرة التمتع من حجة الإسلام، أو من الحج المستحب أو للعمرة المفردة، و أن هذا التعيين و القصد واجب بنفسه، سواء أ كان يحصل الاشتباه بدون ذلك أو لا، و قد مر أن هذا القصد لا بد أن يكون مقارنا لكل جزء من أجزاء الحج أو العمرة من الإحرام إلى آخر الاجزاء، و لا نعني بالمقارنة أن لا يتقدم عليه، بل أن لا يتأخر عن أول جزء من أجزائه و هو الإحرام.
الثاني: قصد القربة، لأن الحج عبادة، و من المعلوم أن كل عبادة لا تصح بدون نية القربة، و هذه النية لا بد أن تكون مقارنة لكل جزء من أجزاء العبادة.
الثالث: الاخلاص في النية، و نقصد بذلك عدم الرياء، فانه مبطل للعبادة، و معنى الرياء هو الاتيان بالعبادة بغاية كسب ثناء الناس و اعجابهم، و هذا حرام في العبادات بصورة عامة وضعا و تكليفا، فأي عبادة يأتي بها الناس بهذه الغاية تقع باطلة، و يكون الآتي آثما و عاصيا، و لا فرق بين أن يكون الاتيان بها من أجل الناس وحده، أو من أجلهم و أجل اللّه تعالى معا، و قد عبر عن ذلك في الروايات بالشرك.
(١) تقدم هذا البحث بشكل موسع في المسألة (٣) من (فصل في أحكام المواقيت).