تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٣ - فصل في مقدمات الإحرام
..........
الإحرام من جديد، فمضافا إلى أنه تشريع و محرم، يكون لغوا، و لا يترتب عليه أيّ أثر.
و دعوى: إن هذا الفرد من الإحرام و هو المسبوق بالغسل و الصلاة أفضل من الفرد غير المسبوق بهما كصلاة الجماعة و الفرادى.
مدفوعة: بأن حقيقة الإحرام حقيقة واحدة، و لا دخل للغسل و الصلاة فيها لا جزءا و لا قيدا، و الّا لكان الإحرام الأول باطلا من جهة فقدان الجزء أو الشرط، و هذا بخلاف صلاة الجماعة فانها مباينة لصلاة الفرادى، و لا مانع من الحكم بصحة كلتيهما معا، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى: إن روايات الصلاة المعادة جماعة تختلف عن الصحيحة في المقام، فان تلك الروايات لا تدل على بطلان الصلاة فرادى، بل تدل على صحة كلتيهما معا. و أما الصحيحة فهي تدل على بطلان الإحرام الأول- كما مر- و بما أنه لا قرينة على رفع اليد عن دلالتها على ذلك فلا مناص من الأخذ بها.
فالنتيجة: أنه لا مانع من الالتزام بأن صحة الإحرام الأول مشروطة بشرط متأخر و هو عدم الاتيان بالاحرام ثانيا بعد الغسل و الصلاة و قد ذكرنا في محله أنه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر إذا قام دليل عليه، و الصحيحة في المقام دليل.
و دعوى: إن الاحرام الثاني بما أنه من المحرم دون المحل فينقلب الأول إلى الثاني بقاء، و نتيجة ذلك أن المكلف محرم بالإحرام الأول حدوثا، و بالثاني بقاء ..
مدفوعة: بأن الانقلاب بحاجة إلى دليل، و الصحيحة لا تدل على ذلك.
ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون ترك الغسل و الصلاة عامدا و ملتفتا أو جاهلا أو ناسيا، فإن الاحرام صحيح على جميع التقادير، و لكن صحته مشروطة بعدم عقد الاحرام ثانيا مسبوقا بالغسل و الصلاة.