تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٢ - فصل في مقدمات الإحرام
..........
الإحرام الأول إذا كان بدون غسل و صلاة فهو صحيح شريطة أن لا ينوي المحرم الإحرام ثانيا مع الغسل و الصلاة، و أما إذا نوى الاحرام كذلك و أتى به فيبطل الأول بانتفاء شرطه و لا مانع من الالتزام به ثبوتا.
و دعوى: أنه لا محذور من الالتزام بصحة كلا الاحرامين معا نظير من صلى منفردا ثم أعادها جماعة فان كلتا الصلاتين محكومة بالصحة.
مدفوعة: بان قياس المقام بمسألة الصلاة المعادة جماعة مع الفارق، و ذلك لأن حقيقة الاحرام لا تخلو من أن تكون متمثلة في توطين النفس لممارسة اعمال الحج و ترك محرماته، أو في التلبية، و على كلا التقديرين فهو غير قابل للتكرار.
أما على الأول: فلأنه يتحقق بتحقق توطين النفس و تترتب عليه آثاره، و من المعلوم أنه غير قابل للتكرار، فانه إذا تحقق حرمت عليه اشياء محدودة، و من الواضح أن حرمة تلك الأشياء غير قابلة للتكرار بتكرر الإحرام، فإذن لا محالة يكون الاحرام الثاني لغوا محضا. و أما على الثاني: فلأن الاحرام يتحقق بصرف وجود التلبية، و هو غير قابل للتكرار، فان المكلف إذا لبّى أصبح محرما و حرمت عليه أشياء معينة.
و بكلمة: إن الصلاة جماعة و الصلاة فرادى صنفان من الصلاة، و قد ورد في رواياتها أن من صلى وحده ثم يجد جماعة: «يصلى معهم و يجعلها الفريضة»[١] و في بعضها الآخر: «و اجعلها تسبيحا»[٢] و في الثالث: «يختار اللّه أحبّهما إليه»[٣] و الناتج من هذه الروايات أن اعادة الصلاة جماعة مطلوبة، و لا يدل شيء من هذه الروايات على بطلان صلاة الفرادى، بل له أن يكتفى بها، و لكن يستحب أن يعيدها جماعة.
و أما في المقام فحيث ان حقيقة الإحرام هي التلبية، فإذا لبّى فقد تحقق الإحرام و يترتب عليه آثاره، و حينئذ فإذا لبّى ثانيا بنية
[١] الوسائل باب: ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٨.
[٣] الوسائل باب: ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ١٠.