تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٤ - فصل في مقدمات الإحرام
بعضهم وجوبه أيضا (١) لخبر محمول على الاستحباب أو على ما إذا كان في حال الإحرام.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، لعدم الدليل عليه، فانه انما يجب شريطة توفر امور:
الأول: أن يكون الحلق بعد شهر شوال.
الثاني: أن يكون متعمدا و ملتفتا.
الثالث: أن يكون بعد الاحرام في مكة المكرمة، سواء كان بعد العمرة أو قبلها، فإذا توفرت هذه الامور وجب اهراق الدم.
و تدل عليه صحيحة جميل بن دراج قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتع حلق رأسه بمكة؟ قال: إن كان جاهلا فليس عليه شيء، و إن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء. و إن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فإن عليه دما يهريقه»[١] بتقريب أن موردها الحلق في مكة بعد ثلاثين يوما من أول الشهور للحج، و هو شهر شوال، و أنه بعد الإحرام، باعتبار أن الدخول فيها غير جائز بدونه و كان عن عمد و التفات- كما هو المفروض فيها- و حينئذ فلا مانع من الالتزام بوجوب اهراق الدم في موردها المتوفرة فيه الامور الثلاثة المشار اليها آنفا، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون الحلق في حال التلبس بالاحرام كما إذا كان قبل الاتيان بالعمرة أو بعد الخروج منه- كما إذا كان بعد الاتيان بها-. أو فقل: إن الصحيحة انما هي في مقام البيان، و سكوته عليه السّلام عن تقييد الحكم بحال الإحرام يدل على عدم اختصاصه بها، على أساس ظهور حال المتكلم في أن كل ما يقوله يريده، و كل ما لا يقوله لا يريده. و من هنا يظهر أنه لا وجه لحملها على أن يكون الحلق في حال الاحرام فانه بحاجة إلى قرينة مانعة عن التمسك باطلاقها، و لا قرينة في المقام على ذلك، لا في نفس الصحيحة و لا من الخارج.
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب الاحرام الحديث: ١.