تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٠ - الرابعة
..........
المعذور أيضا يعني المقصّر في المقدمات و إن كان حين العمل غافلا؟ لا يبعد العموم، و إن كان في العمرة المفردة فالظاهر بطلانها لعدم الدليل على الصحة، و بدونه فمقتضى القاعدة البطلان باعتبار أن المأمور به لا ينطبق على الفرد المأتي به في الخارج الفاقد للجزء و هو الإحرام.
و دعوى: ان العمرة كالحج من هذه الناحية، فإذا صح الحج لتارك الإحرام عن جهل أو نسيان صحت العمرة أيضا.
مدفوعة: بان ذلك بحاجة إلى دليل، و الّا فهو قياس و لا نقول به، و المفروض أنه لا دليل عليه، فاذن لا يمكن الحاق العمرة بالحج من هذه الناحية.
و إن شئت قلت: إن مقتضى القاعدة بطلان الواجب بفقد جزء أو شرط منه و إن كان عن نسيان باعتبار أن الواجب لا ينطبق عليه. ثم انه لا فرق في ذلك بين عمرة التمتع و العمرة المفردة.
قد يقال: إن مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام: «في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلها و طاف و سعى، قال:
تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجّه و إن لم يهلّ. و قال: في مريض أغمى عليه حتى أتى الوقت، فقال: يحرم عنه»[١] تدل باطلاقها على صحة العمرة بتقريب أن السؤال فيها عن نسيان الإحرام بدون التقييد باحرام الحج.
و أما قوله عليه السّلام في ذيلها: «فقد تم حجّه» فهو يعم العمرة أيضا، لأن اطلاق الحج على عمرة التمتع كثير.
و الجواب أولا: إن الرواية ضعيفة سندا من جهة الارسال، فلا يمكن الاعتماد عليها.
و ثانيا: إن الظاهر منها كون السؤال انما هو عن إحرام الحج بقرينة قوله (و قد شهد المناسك كلها و طاف و سعى) و من المعلوم أن المراد من المناسك
[١] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب المواقيت الحديث: ١.