تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٣ - الرابعة
مستطيعا و أما إذا لم يكن مستطيعا فلا يجب و إن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصا إذا لم يدخل مكة، و القول بوجوبه عليه و لو لم يكن مستطيعا بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكة فمع تركه يجب قضاؤه لا دليل عليه خصوصا إذا لم يدخل مكة، و ذلك لأن الواجب عليه إنما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحية في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه، مع أن وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه، و أيضا إذا بدا له و لم يدخل مكة كشف عن عدم الوجوب من الأول.
و ذهب بعضهم إلى أنه لو تعذر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كما في الناسي و الجاهل، نظير ما إذا ترك التوضؤ إلى أن ضاق الوقت فإنه يتيمم و تصح صلاته و إن أثم بترك الوضوء متعمدا، و فيه أن البدلية في أنه ارشادي و يكون ارشادا إلى جزئيته، كما هو الحال في الأوامر الواردة في اجزاء العبادات و شروطها؟
الجواب: إن الظاهر هو الثاني، و قد تقدم أن مفاد الروايات الآمرة بالاحرام من المواقيت و الناهية عن التجاوز عنها جميعا إرشاد إلى جزئيته، و لا يحتمل أن يكون هذا الأمر مولويا، و الّا فلازمه أن يكون الإحرام واجبا مستقلا لا جزءا للحج أو العمرة، و هذا خلاف الضرورة الفقهية، كما أن النهي عن التجاوز عنها بدون إحرام لا يمكن أن يكون نهيا مولويا ناشئا عن مفسدة في متعلقة، بل هو ارشادي ناشئ عن ملاك جزئيته، و على هذا فإذا مر على الميقات بدون احرام عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي لم يكن آثما و مستحقا للعقوبة على تركه بنفسه، و إنما يكون آثما و مستحقا لها على ترك الواجب، أو ترك مرتبة تامة منه، و هي مرتبة المختار، فان المكلف ما دام متمكنا من الاتيان بهذه المرتبة فلا يصل الدور إلى المرتبة الثانية، لأنها وظيفة العاجز عن المرتبة الاولى.