تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣١ - الاولى
..........
الثالثة: إنها لا تصلح أن تقاوم روايات التوقيت باعتبار أنها تبلغ من الكثرة بحد التواتر الإجمالي، فاذن تدخل الصحيحة في الروايات المخالفة للسنة فلا تكون حجة.
و الجواب: إن ذلك مبني على أن تكون الصحيحة معارضة لتلك الروايات، و الفرض أنها ليست معارضة لأن نسبتها اليها نسبة الخاص إلى العام، و لا مانع من تخصيص الكتاب و السنة بخبر الواحد، و على هذا فلا تكون الصحيحة من الروايات المخالفة للسنة.
فالنتيجة: إن حكم العامد الملتفت حكم الجاهل و الناسي في المسألة، فإن وظيفتهم جميعا أولا الرجوع إلى الميقات، و اذا تعذر ذلك و لو بخوف فوت الحج فإلى خارج الحرم بقدر ما استطاعوا و الاحرام منه، و الّا فمن مكانهم.
و نذكر فيما يلى عددا من المسائل:
الاولى:
قد تسأل ان التارك للإحرام من الميقات إذا تعذر الرجوع اليه مرة ثانية، فهل عليه أن يرجع إلى قدر ما استطاع من المسافة، أو يكتفي بالخروج من الحرم و الإحرام منه؟
الجواب: إنه لا يبعد وجوب الرجوع عليه و الخروج عن الحرم إلى ما قدر عليه من المسافة، و ينص عليه قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه، و إن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم ...»[١] فانه واضح الدلالة على ذلك، و لا معارض له في الروايات، فاذن لا مانع من الأخذ به.
و دعوى: أن موردها الحائض، و التعدي منه إلى سائر موارد الأعذار بحاجة إلى دليل.
[١] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المواقيت الحديث: ٤.