تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٥ - فصل في أحكام المواقيت
العمرة» و مقتضى إطلاق الثانية جواز ذلك لإدراك عمرة غير رجب أيضا حيث أن لكل شهر عمرة، لكن الأصحاب خصصوا ذلك برجب فهو الأحوط (١) حيث إن الحكم على خلاف القاعدة، و الأولى و الأحوط مع ذلك التجديد في الميقات، كما أن الأحوط التأخير إلى آخر الوقت و إن كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخر إلى (١) بل هو الأظهر، و ذلك لأن مقتضى اطلاق صحيحة معاوية بن عمار[١] و إن كان جواز ذلك لإدراك عمرة سائر الشهور أيضا، الّا أن تعليل تقديم احرام عمرة رجب قبل الميقات في الموثقة بقوله عليه السّلام: «فان لرجب فضلا» يمنع عن الأخذ بهذا الاطلاق، فان الظاهر من التعليل عرفا هو أن أفضلية عمرة رجب من عمرة سائر الشهور هي التي تبرر حكم الشارع بجواز تقديم احرام عمرته قبل الوقت على عمرة غيره كشعبان لكي لا تفوت عنه تلك الفضيلة التي هي غير موجودة في عمرة غيره.
و بكلمة: إن ظاهر التعليل اشارة إلى ما ورد في الروايات من التنصيص على أن عمرة رجب افضل من عمرة سائر الشهور كلا حتى من عمرة شهر رمضان، و أن التقديم إنما هو بلحاظ أن لا تفوت هذه الأفضلية عنه، و ليس هذا التعليل بلحاظ فضيلة عمرة رجب دون أفضليتها، و الّا لكان لغوا، إذ لا فرق حينئذ بين رجب و شعبان و غيرهما من الشهور، فاذن لا معنى لقوله عليه السّلام: «فان لرجب فضلا» بل هو لغو حيث لا فضل له على غيره، و لا فرق بينه و بين سائر الشهور، بل لو كان التقديم بلحاظ أن لا تفوت عنه عمرة رجب لكان المناسب أن يعلل قوله عليه السّلام: «يحرم قبل الوقت لرجب» بقوله «لئلّا تفوت عنه عمرته» و على هذا فنرفع اليد عن اطلاق صحيحة معاوية و تقييده بظهور التعليل في الموثقة في اختصاص الحكم بعمرة رجب، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر به إذا خاف فوت العمرة في شهر آخر من سائر الشهور أن يجمع بين الإحرام قبل
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب المواقيت الحديث: ١.