تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٢ - فصل في أحكام المواقيت
..........
الروايات، و هي لا تعم العهد و اليمين، أما صحيحة الحلبي فلأن موردها النذر، و لا عموم لها بالنسبة إلى العهد و اليمين، و أما موثقة أبي بصير فهي ظاهرة سياقا فيه، و لا اطلاق لها باعتبار أن الظاهر من هذه الروايات أن الحاج جعل الإحرام قبل الميقات على نفسه للّه تعالى، و هذا هو مفاد النذر دون العهد و اليمين.
أما العهد، فلأن مفاده ربط الشخص التزامه النفسي باللّه تعالى، و عقده بينه و بين ربه على أن افعل كذا، فمعنى عاهدت اللّه على أن افعل كذا و كذا هو ذلك، دون جعل الفعل عليه للّه تعالى، و بذلك يمتاز العهد عن النذر، و من هنا قويّنا عدم اعتبار الرجحان في متعلق العهد.
و أما اليمين، فلأن مفاده ربط التزامه النفسي بالفعل الخارجي بالحلف باسمائه الخاصة و شده به، فمعنى قوله: «و اللّه لأفعلنّ كذا» جعل التزامه النفسي بالفعل مرتبطا بالحلف بذاته تعالى، لا جعل الفعل عليه للّه تعالى، فتكون اليمين كالعهد من هذه الناحية، فلا يعتبر في وجوب الوفاء بها أن يكون متعلقها راجحا، بل قد يستعمل العهد بمعنى القسم، كما في قولنا «عليّ عهد اللّه لأفعلنّ كذا» أي اقسم باللّه.
فالنتيجة: إن اخبار الباب لا تشمل العهد و اليمين، و على هذا فلا يمكن تصحيح الإحرام قبل الميقات بهما، و ذلك لأن الإحرام قبل الميقات بما أنه غير مشروع فلا يمكن جعله مشروعا بالعهد أو اليمين.
و بكلمة: إن الاحرام للعمرة أو الحج بعنوان الوظيفة قبل الميقات غير مشروع، و حينئذ فان تعلق العهد أو اليمين به فلا أثر له، ضرورة أنه لا يجعل غير المشروع مشروعا، و إن تعلق به بما هو دعاء و تضرع و استجابة للّه تعالى لا بما هو إحرام قبل الميقات فهو خارج عن محل الكلام، و من هنا لو لا الروايات الدالة على صحة النذر قبل الميقات لقلنا ببطلانه أيضا. و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أن الوفاء بالعهد أو اليمين المتعلق به قبل الميقات واجب، الّا أن وجوبه لا يتوقف على كون متعلقهما راجحا كما مر. فاذن ما هو الطريق إلى احراز أنه