تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢ - فصل في الوصية بالحج
[مسألة ٩: إذا عين للحج أجرة لا يرغب فيها أحد و كان الحج مستحبا بطلت الوصية]
[٣١٧٧] مسألة ٩: إذا عين للحج أجرة لا يرغب فيها أحد و كان الحج مستحبا بطلت الوصية إذا لم يرج وجود راغب فيها، و حينئذ فهل ترجع ميراثا أو تصرف في وجوه البر أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأول فترجع ميراثا أو كان الراغب موجودا ثم طرأ التعذر؟ وجوه.
و الأقوى هو الصرف في وجوه البر، لا لقاعدة الميسور بدعوى أن الفصل إذا تعذر يبقى الجنس، لأنها قاعدة شرعية و إنما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع و لا مسرح لها في مجعولات الناس، كما أشرنا إليه سابقا، مع أن الجنس لا يعد ميسورا للنوع فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر بعض أجزائها و لو كانت ارتباطية، بل لأن الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه و إنما عين عملا خاصا لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب و إن لم يكن متذكرا لذلك حين الوصية، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضا يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، و لا فرق في الصورتين بين كون التعذر طارئا أو من الأول.
و يؤيد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدل عليه خبر علي بن سويد (١) عن الصادق عليه السّلام: قال «قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن حج بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من (١) الخبر عن علي بن مزيد كما في الفقيه، و عن علي بن فرقد كما في الكافي و التهذيب، لا عن علي بن سويد، و بما أن كلا من علي بن مزيد و علي بن فرقد لم يثبت توثيقه فيكون الخبر ضعيفا، و على كل حال فما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة هو الصحيح.