تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١١ - العاشر أدنى الحل
الإفراد، بل لكل عمرة مفردة (١)، و الأفضل أن يكون من الحديبيّة أو الجعرانة أو التنعيم فإنها منصوصة، و هي من حدود الحرم على اختلاف بينها في القرب و البعد، فإن الحديبية- بالتخفيف أو التشديد- بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ثم أطلق على الموضع، و يقال نصفه في الحل و نصفه في الحرم، و الجعرانة- بكسر الجيم و العين و تشديد الراء أو بكسر الجيم و سكون العين و تخفيف الراء- موضع بين مكة و الطائف على (١) في العموم اشكال بل منع، فان أدنى الحل ميقات لحج الافراد و القران و للعمرة المفردة لمن كان في مكة و من جاء من الخارج كالمدينة المنورة مثلا من أجل غاية اخرى لا بقصد العمرة، ثم بنى على أن يأتي بها، و تدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاث عمر متفرقات عمرة ذي القعدة اهلّ من عسفان و هي عمرة الحديبيّة، و عمرة أهلّ من الجحفة و هي عمرة القضاء، و عمرة من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين»[١] بتقريب أن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله خرج من المدينة المنورة لا بقصد العمرة بل من أجل القتال في غزوة حنين، و بعد الرجوع منها بنى على أن يأتي بعمرة مفردة ثم يعود إلى المدينة، فالصحيحة تدل على أن أدنى الحل ميقات للنائي الذي خرج من بلده من أجل غرض آخر لا للعمرة، ثم بنى على أن يأتي بها، و أما إذا خرج منه بقصد العمرة فيكون ميقاته أحد المواقيت المعينة دون أدنى الحل، و لا تدل الصحيحة على أن ميقاته أدنى الحل لأنه خارج عن موردها، و على هذا فلو ترك الاحرام منه وجب الرجوع إليه ثانيا و الاحرام منه و إن لم يتمكن من الرجوع إليه، فان استطاع أن يخرج من الحرم و يحرم فعليه ذلك، و الّا فمن مكانه.
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب العمرة الحديث: ٢.