تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٧ - أحدها ذو الحليفة
..........
و لا منزل و عليهم في ذلك مؤنة شديدة و يعجّلهم اصحابهم و جمالهم من وراء بطن عقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء و هو منزلهم الذي ينزلون فيه، فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم و خفته عليهم، فكتب: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها و فيها رخصة لمن كانت به علة فلا تجاوز الميقات الّا من علة»[١] فانها تدل على أن التجاوز من الميقات غير جائز الّا من مرض و علة، و أما مجرد أن الإحرام منه صعب عليه دون مكان آخر لا يوجب جواز التجاوز عنه بدونه.
ثم إن المتفاهم العرفي من هذه الروايات بمناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية أن المرض إنما يوجب جواز التجاوز من مسجد الشجرة بدون إحرام إلى الجحفة و الإحرام منها إذا كان الإحرام من المسجد حرجيا عليه لا مطلقا، و كذلك الحال في الضعف، و على هذا فلا موضوعية لعنوان المرض أو الضعف فان المعيار انما هو بلزوم الحرج، فاذا كان الإحرام منه حرجيا جاز تأخيره إلى الجحفة، سواء أ كان بسبب مرض أو ضعف أو شيء آخر كبرودة الهواء أو نحوها.
فالنتيجة: ان المعيار انما هو بكون الاحرام من الميقات حرجيا أو ضرريا، فعندئذ يسوغ تأخيره إلى الميقات الأمامي كالجحفة، بدون فرق بين لون منشأه و أنه مرض أو ضعف أو برودة الطقس أو غير ذلك.
و دعوى: ان رواية ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال:
«سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام يعني الاحرام من الشجرة و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، فقال: لا و هو مغضب، من دخل المدينة فليس له أن يحرم الّا من المدينة»[٢] تدل على أن السبب الآخر غير المرض و الضعف لا يوجب جواز تأخير الإحرام
[١] الوسائل باب: ١٥ من أبواب المواقيت الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب المواقيت الحديث: ١.