تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٦ - أحدها ذو الحليفة
فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة (١).
[مسألة ٢: يجوز لأهل المدينة و من أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق]
[٣٢١٤] مسألة ٢: يجوز لأهل المدينة و من أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة إنما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة، بل الظاهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ثم أراد الرجوع (١) هذا شريطة أن تصل الضرورة إلى حدّ الحرج، و الّا فلا أثر لها.
بيان ذلك: ان هاهنا ثلاث روايات قد تضمنت هذين العنوانين:
الاولى: صحيحة أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: خصال عابها عليك أهل مكة، قال: و ما هي؟ قلت: قالوا: احرم من الجحفة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحرم من الشجرة، قال: الجحفة أحد الوقتين فاخذت بأدناهما و كنت عليلا»[١] فانها تدل على جواز الاحرام من الجحفة تاركا له من الشجرة عامدا و ملتفتا إذا كان عليلا، و مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن احرامه من الشجرة يكون حرجيا عليه.
الثانية: موثقة أبي بكر الحضرمي قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إني خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة و قد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون لقيناه و عليه ثيابه و هم لا يعلمون و قد رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة»[٢] فانها تدل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رخص من كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة، و من المعلوم أن مناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضى أن يكون احرامه من الشجرة حرجيا عليه في هذه الحالة.
الثالثة: صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «كتبت إليه: إن بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق و ليس بذلك الموضع ماء
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب المواقيت الحديث: ٤.
[٢] الوسائل باب: ٦ من أبواب المواقيت الحديث: ٥.