تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٥ - أحدها ذو الحليفة
ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد و لو اختيارا و إن قلنا إن ذا الحليفة هو المسجد، و ذلك لأن مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفا (١)، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه، هذا مع إمكان دعوى أن المسجد حدّ للإحرام (٢) فيشمل جانبيه مع محاذاته، و إن شئت فقل: المحاذاة كافية و لو مع القرب من الميقات.
[مسألة ١: الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة- و هي ميقات أهل الشام- اختيارا]
[٣٢١٣] مسألة ١: الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة- و هي ميقات أهل الشام- اختيارا، نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع، لكن خصها بعضهم بخصوص المرض و الضعف، لوجودهما في الأخبار فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات، و الظاهر إرادة المثال، ناصة في جواز التلبية من المسجد فتصلح أن تكون قرينة على حمل الأمر بها بعد الوصول إلى البيداء على الاستحباب و الأفضلية، و نتيجة ذلك أن المسجد مبدأ الميقات و نهايته البيداء، يعني بمسافة ميل، و هذه المسافة المحددة كلها ميقات، و يجوز الإحرام من أي نقطة منها شاء، و إن كان الأفضل هو الاحرام من البيداء و هو نهاية تلك المسافة المحددة. و من هنا يظهر أن الروايات التي تدل على أن ذا الحليفة و هو مسجد الشجرة ميقات انما هي في مقام بيان مبدأ الميقات، و بضمها الى الروايات الآمرة بتأخير التلبية الى البيداء ينتج أن هذه المسافة المعينة كلها ميقات مع التفاضل بين مواضعها، فيكون الاحرام من نهايتها أفضل من الاحرام من بدايتها.
(١) ظهر مما مر أن دائرة الميقات أوسع من المسجد، و يصح الإحرام من خارجه.
(٢) مر أنه مبدأ الميقات للإحرام الى مسافة ميل طولا، و أما عرضا فلا يكون محددا شرعا، فالمتبع فيه الصدق العرفي، و أما النقطة المحاذية للشجرة فلا شبهة في كفايتها في المقام للنص الخاص فيه، و أما سائر المواقيت فسيأتي الكلام فيها.