تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٣ - أحدها ذو الحليفة
..........
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله»[١].
و الاخرى: صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال:
الاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... إلى أن قال: و وقت لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشجرة كان يصلي فيه و يفرض الحج، فإذا خرج من المسجد و سار و استوت به البيداء حين يحاذي الميل الأوّل أحرم»[٢] فانهما تفسران ذا الحليفة الواردة في مجموعة كبيرة من الروايات بمسجد الشجرة.
ثم ان المراد منه هل هو نفس المسجد الموجود في هذه المنطقة، أو أنه اسم للمنطقة ككل كمسجد سليمان مثلا؟ الظاهر هو الأول، لأن إرادة المعنى الثاني منه بحاجة إلى قرينة، و الّا فالمسجد اسم لنفس البيت المبني للّه تعالى، هذا اضافة إلى أن قوله عليه السّلام بعده: «و يصلى فيه» شاهد على ذلك.
و من ناحية اخرى: إن نتيجة الجمع العرفي بين عدة من الروايات أن الميقات محدد شرعا بما بين مسجد الشجرة و البيداء، و هذا يعني أنه يبدأ من المسجد و ينتهي إلى البيداء بمسافة ميل افقيا.
بيان ذلك: ان تلك الروايات تتمثل في ثلاث مجموعات:
الاولى: تدل على الاجهار بالاهلال و التلبية من المسجد إذا كان ماشيا، و الّا فمن البيداء، و هي متمثلة في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«قال: إن كنت ماشيا فأجهر باهلالك و تلبيتك من المسجد و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء»[٣] و لكن لا بد من حمل ذلك على الاستحباب بقرينة الروايات الآتية.
الثانية: تدل على وجوب التلبية من البيداء و النهي عنها قبلها، و هي متمثلة في روايات كثيرة:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا فرغت من
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب المواقيت الحديث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب المواقيت الحديث: ٤.
[٣] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب الاحرام الحديث: ١.