تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٩ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
و قيل: إن التعارض بينهما مبني على أن تكون صحيحة الحلبي مشتملة على كلمة (ثلاثة) كما في الوسائل، و لكن اشتمالها على هذه الكلمة غير ثابت، على أساس أن صاحب الوسائل نقل هذه الصحيحة عن الكافي، و الصحيحة فيه غير مشتملة عليها، و انما تكون مشتملة على كلمة (اشواطا)، فاذن تكون نسبة صحيحة محمد بن مسلم اليها نسبة المقيد إلى المطلق، فلا تعارض بينهما.
و الجواب: إن هذه الصحيحة معارضة لصحيحة محمد بن مسلم سواء أ كانت مشتملة على كلمة (ثلاثة) أم لا، و ذلك لأن تقييد الاشواط في صحيحة محمد بن مسلم بثلاثة أو أقل، انما هو من باب التقييد بالفرد الخفي و لا مفهوم له، اذ لا يحتمل عرفا أن الحكم بعدم بطلان الطواف بظهور الحيض في المرأة مختص بما إذا طافت ثلاثة أشواط أو أقل، و أما إذا طافت أكثر منها فلا يحكم بعدم البطلان، و على هذا فلا ظهور لتوصيف الأشواط بها في الاحتراز، و لا في نفي الحكم عن حالات انتفاء هذا الوصف بنحو السالبة الجزئية.
فالنتيجة: ان العرف يفهم من الصحيحة عدم بطلان الطواف بظهور الحيض في أثنائه سواء أ كان قبل ثلاثة أشواط أم كان بعدها، و عليه فالتعارض بينهما قد ظل ثابتا و مستقرا، هذا.
فالصحيح في المقام أن يقال: ان التعدي عن مورد صحيحة الحلبي إلى ما نحن فيه بحاجة إلى قرينة و عناية زائدة ثبوتا و اثباتا.
اما ثبوتا: فلأنه يتوقف على أن يكون المرض الطارئ في أثناء الطواف ملحوظا في مقام الثبوت على نحو الطريقية الصرفة و بعنوان أنه مانع من اتمامه بدون خصوصية للاسم.
و اما اثباتا: فهو يتوقف على وجود قرينة عليه، و الفرض عدم وجودها، و احتمال الخصوصية فيه لا يكون على خلاف الارتكاز العرفي، إذ ليس المتفاهم منها عرفا مطلق المانع بدون خصوصية للمرض.