تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦١ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
و بكلمة: إن كلا من الدليلين مطلق، و باطلاقه يعم عذرة المأكول و غير المأكول، و الأول يدل على جواز بيعها مطلقا، و الثاني على حرمة بيعها كذلك، و ان كان المتيقن في الأول عذرة المأكول، و في الثاني عذرة غير المأكول، الّا أن هذا المتيقن في ضمن المطلق، و عليه فاذا سقطت دلالة المطلق على كلا الفردين بالمعارضة فبطبيعة الحال سقطت دلالته على هذا الفرد أيضا، فلا يعقل بقاؤها حتى تصلح أن تكون قرينة. و من هنا لا يلتزم أحد في مثل قضية (اكرم العلماء) و (لا تكرم العلماء) بحمل (العلماء) في الدليل الأول على (العلماء العدول) و في الثاني على (العلماء الفساق)، بل يعامل معهما معاملة المتعارضين. و النكتة في ذلك ما ذكرناه من أن التعارض بين الدليلين مرتبط بالتنافي بين مدلوليهما عرفا، كما أن الجمع العرفي بينهما مرتبط بتعين مدلول أحدهما للقرينية كذلك.
فالنتيجة: في نهاية المطاف أن الأظهر هو عدم انقلاب وظيفة الحائض من التمتع إلى الافراد، بل هي التمتع نظريا، و لكن مع هذا فالاحتياط بالجمع لا يترك- كما مر-.
ثم إن في مقابل هاتين الطائفتين من الروايات طائفة ثالثة تنص على أن المرأة إذا كانت حائضا حال الإحرام أو نفساء تنقلب وظيفتها من التمتع إلى الافراد شريطة استمرار حيضها أو نفاسها إلى ما بعد الموقف.
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: ان أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجّة الوداع، فامرها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله، فاغتسلت و احتشت و أحرمت و لبت مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه، فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى و قد شهدت المواقف كلها عرفات و جمعا و رمت الجمار و لكن لم تطف بالبيت و لم تسع بين الصّفا و المروة فلما نفروا من منى أمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاغتسلت و طافت بالبيت و بالصفا و المروة و كان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة و عشر من