تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٩ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
و دلالة واحدة و هي الدلالة الاطلاقية، فيكون التنافي و التعارض انما هو بين المدلول الاطلاقي لكل منهما مع المدلول الاطلاقي للآخر، و أما المدلول الوضعي فبما أنه في ضمن المدلول الاطلاقي و مندك فيه، فهو لا يصلح للقرينية باعتبار أن دلالة اللفظ عليه انما هو في ضمن دلالته على المدلول الاطلاقي التصديقي، فاذا سقطت دلالته على المدلول الاطلاقي التصديقي سقطت دلالته على المدلول الوضعي أيضا، لاستحالة بقاء الدلالة على الجزء الضمنية مع سقوط الدلالة على الكل الاستقلالية، و الّا لزم الخلف، و على هذا الأساس فلا يعقل أن تكون دلالة كل منهما على الوجوب في الجملة بالوضع قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية للآخر فقط.
و نظير ذلك ما اذا ورد في الدليل مثلا (لا بأس ببيع العذرة) و (ثمن العذرة سحت)، فانه قد يدعى أن لكل منهما دلالتين:
احداهما: دلالة مستندة إلى الوضع، و هي الدلالة على ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة.
و الاخرى: دلالة مستندة إلى مقدمات الحكمة، و هي الدلالة على ثبوت الحكم بنحو القضية المطلقة. و المعارضة بينهما في الحقيقة انما هي بين الدلالة الإطلاقية لكل منهما مع الدلالة الاطلاقية للآخر، لا الدلالة الوضعية لكل منهما مع الدلالة الوضعية للآخر، و بما أن الدلالة الوضعية لكل منهما ناصة باعتبار أنها القدر المتيقن منهما فتصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن اطلاق كل منهما و حمله على قضية مهملة تتمثل في القدر المتيقن، و نتيجة ذلك هي حمل العذرة في الدليل الأول على عذرة غير مأكول اللحم، و في الدليل الثاني على عذرة المأكول، هذا اضافة إلى أن وجود القدر المتيقن في كل منهما مانع عن ثبوت الاطلاق للآخر و منعه عن اجراء مقدمات الحكمة فيه، فيكون بمثابة القرينة المتصلة.
و الجواب، أولا: إن وجود القدر المتيقن لا يمنع عن ظهور المطلق في