تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٨ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
الاطلاق، إذ لا يحتمل سقوطه عنها في هذه الحالة بالمرة فاذن يتعيّن عليها أحد أمرين، اما الاستنابة فيه، او القضاء بعد اعمال منى، و حيث أنه لا معين في البين فيجب عليها الجمع بينهما. و من هنا يظهر أن القول بأن مقتضى القاعدة هو الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور كل منهما في الوجوب التعييني بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و عدم ذكر عدل له بكلمة (أو)، بنص كل منهما في الوجوب على نحو القضية المهملة، و نتيجة ذلك هي التخيير بين العدول إلى الافراد و بين الاتيان بالعمرة مباشرة باستثناء طوافها، فانه يؤخره إلى بعد الانتهاء من اعمال الحج، لا يرجع إلى معنى صحيح، إذ لا يمكن تطبيق ضابط الجمع الدلالي العرفي على ذلك، لأن الجمع العرفي بين الدليلين المتعارضين بتقديم أحدهما على الآخر انما هو فيما إذا كان مدلوله متعينا للقرينية لدى العرف بملاك الأظهرية أو النصوصية أو الأخصية، بحيث لا يحتمل أن يكون هادما و معارضا لمدلول الدليل الآخر، بل هو مفسر و مبين للمراد الجدي منه سعة أو ضيقا، و في المقام ان استفادة الوجوب بنحو القضية المهملة انما هي من حاق صيغة الأمر بالدلالة الوضعية لكل منهما، و استفادة تعينه انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و بما أن الدلالة الوضعية لكل منهما ليست دلالة مستقلة عن الدلالة الاطلاقية، بل هي مربوطة بها و مندكة فيها لوضوح أنه ليس لكل من الطائفتين دلالتان مستقلتان على مدلولين مستقلين في مقام الاثبات، بل لكل منهما دلالة واحدة على مدلول واحد، و هي الدلالة الاطلاقية التي تتضمن الدلالة الوضعية ضمنا، و من الواضح أن المعيار بنظر العرف العام في التعارض بين الدليلين انما هو التنافي بين المدلولين العرفيين لكل منهما، سواء أ كانا ثابتين بالاطلاق و مقدمات الحكمة، أم كانا بالوضع، كما أن المعيار بنظرهم في الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين هو تعين مدلول أحدهما للقرينية على الآخر بملاك الأظهرية أو النصوصية أو الأخصية، و حيث أن لكل من الطائفتين مدلولا واحدا و هو المدلول الاطلاقي