تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٣ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
و إدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأول إلى الإفراد؟ فيه إشكال، و إن كان غير بعيد (١)، و لو دخل في العمرة بنية التمتع في سعة الوقت و أخر الطواف و السعي متعمدا إلى ضيق الوقت ففي جواز (١) بل هو بعيد عن ظاهر روايات الباب، لأنها جميعا متفقة على أنه احرم لعمرة التمتع و دخل مكة و ضاق وقتها، و خاف فوت الموقف اذا بدأ بها و طاف و سعى بين الصفا و المروة، و أما من علم بذلك قبل الإحرام لها فهو خارج عن مورد الروايات، و التعدي بحاجة إلى قرينة، باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة، و لا توجد قرينة على ذلك لا في نفس الروايات و لا من الخارج.
و دعوى الأولوية ممنوعة، لأنها لا تكون بمرتبة تصلح أن تكون قرينة على ذلك، بل لا أولوية في البين، لأن المكلف إذا أحرم لعمرة التمتع و دخل مكة في وقت لا يتمكن من اتمامها، ففي مثل هذه الحالة جعل الشارع احرامها احراما لحج الافراد بقاء، و أما إذا علم بضيق الوقت قبل الاحرام و عدم تمكنه من الاتيان بحج التمتع، فان كان ذلك مستندا إلى تسامحه و تهاونه في تأخيره فترة بعد اخرى إلى أن ضاق الوقت فقد استقر عليه الحج، و يجب عليه الاتيان به في العام القادم، لا أن وظيفته تنقلب من التمتع إلى الافراد، فان الانقلاب بحاجة إلى دليل، و لا يوجد دليل عليه.
و اما روايات الباب فهي ظاهرة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية في أن ضيق الوقت و عدم التمكن من الاتيان بالعمرة خشية فوت الموقف انما هو مستند إلى مانع خارجي كالحصر أو المرض أو نحو ذلك مما هو خارج عن اختيار المكلف، و لا تعم ما إذا كان ذلك مستندا إلى سوء اختياره عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي.
فالنتيجة: إنه لا دليل على الانقلاب في هذا الفرض، و كفاية حج الافراد عن التمتع.