تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥١ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
ثم إن الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب و شمول الأخبار له، فلو نوى التمتع ندبا و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج جاز له العدول إلى الإفراد، و في وجوب العمرة بعده إشكال، و الأقوى عدم وجوبها (١)، و لو علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة هو وظيفته؟
و الجواب: ان وظيفته أن يذهب ليلا إلى عرفات لإدراك الوقوف الاضطراري فيها، ثم يعود منها إلى المشعر لإدراك الناس فيه، و إن لم يتمكن من ادراك الوقوف الاضطراري لعرفة فان تمكن من ادراك الوقوف الاختياري للمشعر كفى و صح حجّه تمتعا كما مر.
الحالة الثالثة: إنه وصل إلى مكة في ضيق الوقت في الواقع، الّا أنه كان جاهلا و معتقدا سعته و أتى بالعمرة، ثم بان ضيقه و ان وظيفته كانت ترك العمرة و الغائها و إدراك الموقف في عرفات، و لكنه من جهة اعتقاده بالسعة أتى بالعمرة و سبب إتيانها فوت الموقف منه، و حينئذ فان كان متمكنا من ادراك الوقوف الاضطراري في عرفات و الاختياري في المشعر، أو الاختياري في المشعر فحسب صح حجه تمتعا، لإطلاق صحيحة معاوية المتقدمة، فانه لا يكون قاصرا عن شمول هذه الحالة.
(١) هذا هو الصحيح لأن الأمر باتيان العمرة المفردة بعد الاتيان بحج الافراد المنقلب إليه و إن ورد في مجموعة من روايات الباب، الا أنها ليست في مقام بيان وجوبها بعد الحج، بل في مقام بيان أن من انقلبت وظيفته من التمتع إلى الافراد يصنع كما يصنع المفرد، و حينئذ فان كان حج الافراد واجبا كانت عمرته المفردة أيضا واجبة، و إن كان مستحبا فهي مستحبة.
و دعوى: أن المكلف اذا بدأ بحج الافراد وجب عليه اتمامه و إن كان مستحبا في نفسه، فإذا وجب اتمامه وجب الاتيان بعمرته أيضا.
مدفوعة: بأن عمرته عمل مستقل لا ترتبط به، فوجوب اتمامه بعد البدء