تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٠ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
ثم إنه لا اشكال في صحة حجه متمتعا، (اما حجّه) فلأنه يكفي في صحته ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة و الاختياري في المشعر، و إن لم يتمكن من ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة أيضا كفى ادراك الوقوف الاختياري في المشعر بنص هاتين الصحيحتين و غيرهما. (و اما عمرته متعة) فلما مر من أنه ليس لها وقت محدد، و انما الضابط فيها بخوف فوت الموقف، فان خاف فوته لم يجز الاتيان بها و إن أصر على ذلك و أتى بها عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي، و أدى إلى فوت الموقف بطلت عمرته متعة و أصبحت لاغية بسبب بطلان حجه بترك الموقف فيه عامدا و ملتفتا، لا أنها منقلبة إلى المفردة، لأن الانقلاب بحاجة إلى دليل، و لا دليل عليه في المقام، فاذن بطلان العمرة ليست من جهة أنها واقعة في خارج وقتها المحدد، بل من جهة بطلان الحج، و أما إذا كان جاهلا بضيق الوقت و معتقدا سعته، و بدأ بالعمرة و واصل أعمالها و بعد الانتهاء منها انكشف ضيق الوقت و فوت الموقف منه، ففي هذه الحالة إذا تمكن من ادراك الموقف الاضطراري لعرفة و الاختياري للمشعر، أو الثاني فقط صح حجه بمقتضى اطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، و معه لا موجب لبطلان العمرة و كونها لاغية.
و للتعرف بكيفية تطبيق ما ذكرناه نستعرض ثلاث حالات:
الحالة الاولى: أن يتأخر وصول الحاج إلى مكة لسبب من الأسباب و وصل في وقت لا يتمكن الّا من ادراك الناس في المشعر الحرام فقط، و في هذه الحالة وظيفته تنقلب من التمتع إلى الافراد، و حينئذ فان تمكن من ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة ليلا، ثم يأتي في المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وجب عليه ذلك، و الّا كفى ادراك الوقوف الاختياري في المشعر فقط.
الحالة الثانية: إنه وصل إلى مكة في وقت متسع و أتى بالعمرة، ثم اتفق لسبب من الأسباب فوت الموقف الاختياري منه في عرفات، و في هذه الحالة ما