تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٧ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
بعد التخصيص بالحج المندوب (١) فإن أفضل أنواع التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجة ثم ما تكون عمرته قبل يوم التروية ثم ما يكون قبل يوم عرفة، مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدة اختلافها و تعارضها نقول: مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا لأن المفروض أن الواجب عليه هو التمتع فما دام ممكنا لا يجوز العدول عنه و القدر المسلم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحج و اللازم إدراك الاختياري من الوقوف فإن كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل.
يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين و لا يبعد رجحان أولهما (٢) بناء على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال و الغروب بالوقوف و إن كان الركن هو المسمى، و لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال فإن من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في متمتع دخل يوم عرفة، قال: متعته تامة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم» حيث أنّ قطع التلبية بزوال يوم عرفة، و صحيحة جميل: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة و له الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر»، و مقتضاهما كفاية (١) في التخصيص اشكال بل منع، فانه بحاجة إلى قرينة و لا قرينة في الروايات عليه، على أساس أنها في مقام بيان تحديد وقت العمرة بدون نظر إلى كون الحج واجبا أو مندوبا.
(٢) بل الأظهر هو الثاني، لأن ما يكون جزء الحج و واجباته هو الوقوف الركني و الزائد عليه ليس من اجزاء الحج و واجباته، بل هو واجب مستقل فيه و لا يضر تركه عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي بصحته، و لا يوجب الا الإثم، هذا إضافة إلى أن مقتضى نص صحيحة جميل المتقدمة كفاية ادراك الركن و هو مسمى الوقوف فيها.