تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٤ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
منها: صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: عن رجل أهل بالحج و العمرة جميعا، ثم قدم مكة و الناس بعرفات فخشى ان هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف، قال: يدع العمرة فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت عائشة و لا هدى عليه»[١].
ثم ان هذه الطوائف بحسب الظاهر متعارضة بعضها مع بعض، ما عدا الطائفة الأخيرة، فانها تنسجم مع الكل، و تصلح أن تكون قرينة لحمل البقية عليها، و على هذا فالمحتمل في هذه الطوائف أمران:
الأول: إنها متعارضة و تسقط من جهة المعارضة، و يكون المرجع حينئذ هو الطائفة الأخيرة.
الثاني: إن أخص تلك الطوائف هي الطائفة الخامسة باستثناء الطائفة الأخيرة، فإن الطائفة الاولى قد حددت وقت العمرة بادراك الناس بمنى، و مقتضى اطلاقها الناشئ من السكوت في مقام البيان انتهاء وقتها بعدم ادراك الناس فيه، و مقتضى اطلاق الطائفة الثانية التي تنص على أن وقتها يمتد إلى السحر من ليلة عرفة أن وقتها ينتهي بدخول السحر من يوم عرفة، و نرفع اليد عندئذ عن اطلاق كلتا الطائفتين بالطائفة الخامسة التي تنص على أن وقتها يمتد إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و لكن شريطة عدم خوف فوت الموقف بذلك، و الّا فوظيفته ترك العمرة و الغائها، فان النسبة بين الطائفة الخامسة و الطائفة الأخيرة التي أناطت الغاء العمرة بالخوف و إن كانت عموما من وجه، الّا أنه مع ذلك لا بد من تقديم الطائفة الأخيرة عليها، اذ لا يحتمل أن لا يسوغ الاتيان بالعمرة و إن كان بعد زوال الشمس ما دام أنه لم يخف فوت الركن من الموقف، كما أنه لا يحتمل جواز الاتيان بها قبل زوال يوم عرفة إذا خشى فوت الركن منه، فمن أجل ذلك كانت مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن تحديد وقتها بالزوال من يوم عرفة إنما هو إذا لم يخف فوت الموقف بذلك، و كذلك الحال بالنسبة إلى سائر الطوائف، فانه إذا خاف فوت الموقف قبل
[١] الوسائل باب: ٢١ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٦.