تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٨ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
ثم إنّ عدم جواز الخروج على القول به إنما هو في غير حال الضرورة بل مطلق الحاجة، و أما مع الضرورة أو الحاجة مع كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجا عليه فلا إشكال فيه (١)، و أيضا الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين (٢)، بل يمكن أن يقال المميز له شرعا الى غيره مرتبط بوجود دليل عليه، و الّا فمقتضى القاعدة عدمه.
(١) في اطلاق ما ذكره قدّس سرّه اشكال بل منع، و ذلك لأن ما دعاه الى الخروج منها فان كان ضرورة بحيث يكون ترك الخروج اليه حرجيا، ففي هذه الحالة لا شبهة في جواز الخروج منها مطلقا و إن لم يتمكن من الإحرام أو كان حرجيا عليه، و لا تدل صحيحتا حفص و حماد على عدم جواز الخروج في هذه الحالة بدون احرام، لأن موردهما مطلق الحاجة لا الضرورة، كما أنه لا يمكن التمسك باطلاق الروايات الناهية عن الخروج منها حتى يحج، لأنها لا تعم هذه الصورة جزما، و إن كان مطلق الحاجة، فان كان متمكنا من الخروج اليها محرما، جاز بمقتضى اطلاق صحيحتي حماد و حفص المتقدمتين، و إن لم يتمكن من الخروج اليها كذلك او كان حرجيا، فالظاهر عدم جوازه، لإطلاق الروايات الناهية.
و إن شئت قلت: إن القول بعدم جواز الخروج من مكة بعد الاتيان بالعمرة مبني على القول باطلاق الروايات الناهية عن الخروج حتى يحج، و مقتضى اطلاقها عدم جواز الخروج منها محلا و محرما مع الحاجة و بدونها، و قد خرج عن اطلاقها بمقتضى الصحيحتين صورة واحدة، و هي خروجه منها مع الحاجة محرما، و أما سائر الصور فهي تظل مشمولة له.
(٢) فيه ان تحديد جواز الخروج بذلك بحاجة الى دليل بعد البناء على القول بعدم جواز الخروج منها حتى يحج بمقتضى اطلاق الروايات الناهية عنه، فان مقتضاه ان الحكم يدور مدار صدق الخروج منها، فان صدق لم يجز و إن