تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٥ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
يوما أو أحد الأشهر المعروفة (١)، و على أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر و لو قلنا بحرمته لا يكون موجبا لبطلان عمرته السابقة (٢) فيصح حجه بعدها.
(١) مر أن هذا هو الظاهر من النصوص، فاذا أحرم في العشرة الأولى من شوال ثم خرج فان رجع في نفس ذلك الشهر دخل محلا، و إن رجع في ذي القعدة أو أول ذي الحجة دخل محرما بعمرة التمتع، و يكشف ذلك عن بطلان العمرة الأولى.
(٢) الأظهر هو البطلان، و ذلك لأن صحيحة حماد المتقدمة التي تفصل بين من رجع الى مكة في شهره و من رجع في غير الشهر الذي تمتع فيه، و أنه على الأول دخل بغير احرام، و على الثاني محرما باحرام التمتع ظاهرة في أن صحة المتعة الأولى مشروطة برجوعه اليها في شهره الذي تمتع فيه، و أما اذا رجع في الشهر الآخر غيره فبما أنه مأمور بالدخول محرما باحرام التمتع فيكون كاشفا عن بطلان المتعة الأولى، اذ لا يمكن الجمع بين كونه مأمورا باحرام التمتع من جديد و بين بقاء الأولى على الصحة، اذ لو ظلت باقية على الصحة لم تكن الثانية مشروعة حتى يكون مأمورا بالاتيان بها، فاذن بطبيعة الحال يكشف الأمر بالثانية عن الغاء الأولى و بطلانها.
فالنتيجة: ان المستفاد من الصحيحة أن صحة الأولى مشروطة بأن يرجع في الشهر الذي تمتع فيه، و إن مضى ذلك الشهر و لم يرجع فهو كاشف عن بطلانها، و من هنا اذا رجع في غيره بدون احرام و إن كان عن جهل أو غفلة فليس له أن يكتفي بالمتعة الأولى لأنها بطلت، بل عليه أن يرجع الى ميقات أهله و الإحرام منه للتمتع ثانيا إن أمكن، و الّا فمن خارج الحرم أو من مكانه على تفصيل تقدم.