تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣١ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
الصدوق (١) قدّس سرّه: «إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج» و نحوه الرضوي، بل و قوله عليه السّلام في مرسل أبان: «و لا يتجاوز إلا على قدر ما لا تفوته عرفة» إذ هو و إن كان بعد قوله: «فيخرج محرما» إلا أنه يمكن أن يستفاد منه أن المدار فوت الحج و عدمه، بل يمكن أن يقال (٢): إن المنساق من جميع الأخبار المانعة أن ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج و و فوته لكون الخروج في معرض ذلك، و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا (٣) مع علمه بعدم فوات الحج منه. نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج.
ثم الظاهر أن الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنما هو من جهة أن لكل شهر عمرة لا أن يكون ذلك تعبدا أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكة، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار:
قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل، قال عليه السّلام:
يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر الى أن ذلك مقتضى صحيحة علي بن جعفر[١] المتقدمة.
(١) فيه ان المرسلة و إن كانت تامة دلالة، الّا أنها ضعيفة سندا، فلا تصلح أن تكون قرينة على حمل النهي فيها على الكراهة، و به يظهر حال ما بعده.
(٢) هذا هو الصحيح كما مر.
(٣) بل هو الظاهر كما تقدم الآن.
[١] الوسائل باب: ٢٢ من ابواب أقسام الحج الحديث: ١٢.