تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٨ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
الْجَهْرَ بِالسُّوءِ[١].
فالنتيجة: ان هذه الجملة لو لم تكن ظاهرة في الكراهة لم تكن ظاهرة في الحرمة، فلا أقل أنها مجملة و لا يمكن الاستدلال بها لا على الجواز و لا على الحرمة.
و أما الأمر الثالث: و هو النهي عن التجاوز عن الطائف معللا بأنها قريبة من مكة، فلا يدل على عدم جوازه اذا كان المكلف على يقين من تمكنه من الرجوع للإحرام للحج، اذ من المحتمل قويا أن يكون هذا النهي المعلل انما هو بملاك أنه اذا أجاز الخروج الى المناطق البعيدة فانه قد يؤدي الى تفويت الحج، فاذن لا يستفاد منه أكثر من عدم جواز الخروج الى المناطق البعيدة مع عدم الوثوق و الاطمئنان بتمكنه من الرجوع الى مكة لإحرام الحج و مخافة الفوت، و تدل على ذلك صحيحة علي بن جعفر المتقدمة.
ثم إن من كان واثقا و مطمئنا بأنه اذا خرج من مكة الى المناطق القريبة أو البعيدة يتمكن من الرجوع اليها للإحرام للحج لم يجب عليه أن يخرج محرما، و إن كان محبوبا بمقتضى هذه الصحيحة. و أما إذا عرضت له حاجة لأن يخرج منها لقضائها فيجب عليه أن يخرج محرما، و لعله من جهة أنه قد لا يكون واثقا و متأكدا بتمكنه من الرجوع الى مكة للإحرام للحج بعد قضاء حاجته، و لذا قد صرح في بعض هذه الروايات أنه اذا لم يقدر على الرجوع الى مكة مضى الى عرفات، و في بعضها الآخر إن شاء رجع الى منى.
و بكلمة: انّ المتفاهم العرفي من هذه الروايات بمناسبة الحكم و الموضوع أن وجوب الخروج محرما على من عرضت له الحاجة انما هو بملاك أنه لا يثق بتمكنه من الرجوع الى مكة للإحرام لحجة الإسلام بعد انجاز حاجته، لاحتمال أن انجازها و حصولها بحاجة الى مزيد من الوقت، و أما من كان على يقين بتمكنه من ذلك فهو غير مشمول لها، و مقتضى القاعدة جواز
[١] النساء الآية: ١٤٨.