تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٥ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
الصنف الثالث: ما يدل على جواز الخروج الى المناطق القريبة كالطائف و نحوها مطلقا و إن لم تكن حاجة تدعو اليها.
أما الصنف الأول: فهو متمثل في ثلاث روايات:
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قلت له: كيف أتمتع؟ قال:
تأتي الوقت فتلبي- الى أن قال- و ليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج»[١].
و منها: صحيحته الأخرى عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام:
كيف أتمتع؟ فقال: تأتي الوقت فتلبي بالحج، فاذا أتى مكة طاف و سعى و أحل من كل شيء و هو محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج»[٢].
و منها: صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج- الحديث-»[٣]، فان المتفاهم العرفي منها على أساس مناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية عدم جواز الخروج المنافي للحج لا مطلق الخروج و إن لم يكن منافيا له، إذ احتمال أن يكون عدم جواز الخروج حكما تعبديا صرفا بعيد جدا عن الارتكاز العرفي، فان قوله عليه السّلام: «حتى يحج» يمنع عن ذلك، و يدل على أنّ الحج هو الغاية النهائية، فالمناط انما هو بحصولها، فاذا كان الشخص على يقين من أنه اذا خرج منها الى بلاد أخرى لم يفت الحج منه فلا مانع من الخروج، و الروايات لا تدل على عدم جوازه، فان المستفاد منها عرفا- كما مر- انما هو عدم جوازه اذا خاف فوت الحج، و عدم التمكن من ادراكه لا مطلقا، و تدل على ذلك صريحا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «و سألته عن رجل قدم مكة متمتعا فحل أ يرجع؟ قال: لا يرجع حتى يحرم بالحج، و لا يجاوز الطائف و شبهها مخافة أن لا يدرك الحج، فان أحب أن يرجع الى مكة رجع، و إن خاف أن يفوته
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٥ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٦.