تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢١ - الرابع أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
..........
يتمكن من ذلك أو خاف أن يفوته الحج اذا رجع اليه أحرم من مكانه اذا لم يتمكن من الرجوع الى خارج الحرم أيضا، و الّا وجب الرجوع اليه و الاحرام منه.
و مورد هذه الروايات و إن كان احرام العمرة الّا أن العرف بمناسبات الحكم و الموضوع الارتكازية لا يفهم منها خصوصية لموردها، بل يفهم منها أن المعيار في مشروعية الإحرام من غير الميقات انما هو عدم التمكن من الرجوع اليه و الاحرام منه و لو من جهة خوف فوت الموقف، و هذا الملاك كما يكون مبررا لمشروعية الإحرام للعمرة من غير ميقاتها، كذلك يكون مبررا لمشروعية الإحرام للحج من غير مكة المكرمة.
فالنتيجة: ان هذه الروايات تدل بمقتضى المتفاهم العرفي الارتكازي على عدم خصوصية لموردها، فاذن يكون التعدي من موردها الى غيره كإحرام الحج على القاعدة، و أما اذا ترك الإحرام من مكة ناسيا أو جاهلا، و ذهب الى الموقف، ثم تذكر بالحال أو علم بها، فان تمكن من العود اليها و الاحرام منها و درك الموقف وجب، و الّا أحرم من مكانه. و أما اذا تذكر بالحال أو علم بالحكم بعد الأعمال و قضاء المناسك صح حجه، و لا شيء عليه.
و تدل على الحكم الثاني صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال:
«سألته عن رجل كان متمتعا خرج الى عرفات و جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده، قال: اذا قضى المناسك كلها فقد تم حجّه»[١]، و على الحكم الاول صحيحته الأخرى قال: «سألته عن رجل نسى الإحرام بالحج فذكر و هو بعرفات فما حاله؟ قال: يقول: اللهمّ على كتابك و سنة نبيك فقد تم إحرامه»[٢] فانهما تدلان على أن ترك الإحرام من الحاج عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي غير جائز و موجب لبطلان حجه، و أما تركه نسيانا أو جهلا لا يضر به، غاية الأمر إن التفت في الأثناء و لم يتمكن من الرجوع الى مكة و الاحرام منها نواه من مكانه، و إن التفت بعد الانتهاء من أعمال الحج فلا شيء عليه.
[١] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب المواقيت الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب المواقيت الحديث: ٣.