تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٠ - الرابع أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
و مع عدمه جدده في مكانه (١).
(١) في وجوب التجديد اشكال بل منع اذا كان المحرم غير متمكن حين الاحرام من مكانه من العود الى مكة و الاحرام منها، فان وظيفته في هذه الحالة تكون الإحرام من مكانه، و المفروض أنه أحرم منه، و معه لا مجال لتجديده ثانيا، لأن المبرر لإحرام الحج من غير مكة المكرمة انما هو عدم تمكنه من العود اليها و الإحرام منها، و الحال أن هذا المبرر موجود في الواقع حين الإحرام الأول، فاذن يكون تجديده ثانيا لغوا و تحصيلا للحاصل، و بكلمة اذا افترضنا ان عدم التمكن من العود اليها لا يكون مبررا للإحرام من غيرها فحينئذ كما لا يكون مبررا للإحرام الأول، كذلك لا يكون مبررا لتجديده أيضا.
مثال ذلك: اذا خرج الحاج من مكة بعد عمرة التمتع الى الطائف- مثلا- لسبب من الأسباب، ثم أحرم منه للحج ناسيا أو معتقدا جوازه من غيرها في حال و هو غير متمكن من العود الى مكة و الاحرام منها في الواقع، ثم ذهب منه الى الموقف، و بعد الوصول اليه تذكر بالحال أو علم بالحكم فلا موجب لتجديده ثانيا. نعم اذا احرم في الطائف ناسيا أو جاهلا بالحكم في حال و هو متمكن من العود الى مكة و الإحرام منها واقعا كان إحرامه باطلا، لأنه لا يكون مأمورا به في هذه الحالة، على أساس أن الاحرام من غير الميقات انما يكون مأمورا به اذا لم يتمكن من الرجوع اليه في الواقع، و الّا فلا أمر به، و حينئذ فاذا ذهب الى الموقف و بعد الوصول اليه تذكر بالحال أو علم بالحكم، و لكن ذلك في وقت لا يتمكن من العود الى مكة للإحرام، ففي هذه الحالة يجب عليه الاحرام من مكانه.
و تدل على صحة الاحرام من غير الميقات اذا لم يتمكن من الرجوع اليه الروايات الواردة في حكم من تجاوز عن الميقات بدون احرام ناسيا أو جاهلا بالحكم الى أن دخل في الحرم أو مكة المكرمة، فانه في هذه الحالة إن كان متمكنا من الرجوع الى الميقات وجب عليه الرجوع اليه و الاحرام منه، و إن لم