تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٩ - الرابع أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
المسجد (١) و أفضل مواضعه المقام أو الحجر (٢)، و قد يقال أو تحت الميزاب، و لو تعذر الإحرام من مكة أحرم مما يتمكن، و لو أحرم من غيرها اختيارا متعمدا بطل إحرامه، و لو لم يتداركه بطل حجه، و لا يكفيه العود إليها بدون التجديد، بل يجب أن يجدده، لأن إحرامه من غيرها كالعدم و لو أحرم من غيرها- جهلا أو نسيانا- وجب العود إليها و التجديد مع الإمكان، (١) على المشهور و لا دليل عليه.
(٢) في الأفضلية اشكال بل منع، و إن كانت معروفة. و قد استدل على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا كان يوم التروية إن شاء اللّه تعالى فاغتسل ثم البس ثوبيك و ادخل المسجد حافيا و عليك السكينة و الوقار، ثم صل ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السّلام أو في الحجر ثم اقعد حتى تزول الشمس فصلّ المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة فاحرم بالحج و عليك السكينة و الوقار، فاذا انتهيت الى الرفضاء دون الردم فلبّ، فاذا انتهيت الى الردم و أشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى»[١] بدعوى ان الأمر بالصلاة عند مقام ابراهيم عليه السّلام أو في الحجر ثم الجلوس فيه حتى زوال الشمس و الاتيان بالمكتوبة فيه ثم الإحرام يدل على أنه افضل مواضع الاحرام.
و لكن للمناقشة في دلالتها على ذلك مجال، فانها تدل على أن ذلك أفضل مواضع الصلاة لا أنه أفضل مواضع الإحرام، و لا أقل من الاجمال، فاذن لا تدل على أن الاحرام من المسجد أفضل من سائر مواضع مكة، بل تدل على أن الدخول في المسجد انما هو للصلاة و الدعاء فيه و التهيؤ للإحرام، باعتبار أن الاحرام انما يتحقق بالتلبية و هو مأمور بها اذا خرج من المسجد و وصل الى الرفضاء.
[١] الوسائل باب: ٥٢ من أبواب الاحرام الحديث: ١.