تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٨ - الرابع أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
و لو في سككها للإجماع و خبر عمرو بن حريث (١) عن الصادق عليه السّلام:
«من أين أهلّ بالحجّ؟ فقال: إن شئت من رحلك و إن شئت من المسجد و إن شئت من الطريق» و أفضل مواضعها النكتة مجهولة لنا و غير مبينة، هذا اضافة الى أن ما بيّنه عليه السّلام فيها أيضا مجمل و غير واضح المراد، فان قوله عليه السّلام: «كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج» مجمل، اذ مراده عليه السّلام من مجاورة أبيه عليه السّلام في مكة غير معلوم، فان أراد عليه السّلام منها المجاورة التي هي الموضوع لانقلاب الوظيفة من التمتع الى الافراد كان احرامه من ذات عرق لحج الافراد دون التمتع، فاذن لا تكون الموثقة منافية لما دل على أن احرام حج التمتع من مكة، و إن أراد عليه السّلام منها الإقامة فيها بفترة محدودة لا تمتد الى سنتين، فعندئذ وظيفته و ان كانت حج التمتع، الّا ان احرامه عليه السّلام من ذات عرق هل هو له أو لعمرة التمتع؟ و لا ظهور لها في الأول، باعتبار عدم ظهورها في أن خروجه عليه السّلام من مكة كان بعد الاتيان بعمرة التمتع بل لا يبعد ظهورها السياقي في أنه كان قبل الاتيان بها.
فالنتيجة: أن الموثقة غير ظاهرة في أن احرامه عليه السّلام من ذات عرق كان لحج التمتع. نعم لو كانت ظاهره في ذلك لكانت دالة على توسعة ميقات حج التمتع و أنه أعم من مكة المكرمة و ذات عرق، و لا تنافي بينها و بين الروايات التي تدل على أن ميقات حج التمتع هو مكة المكرمة، باعتبار أنه لا مفهوم لها لكي تدل بمفهومها على نفي ميقات آخر له، غاية الأمر أنها ساكتة، و تدل على نفيه بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و هو لا ينافي النص على خلافه.
(١) الخبر صحيح سندا، و واضح دلالة.