تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١ - فصل في الحيض
حيضية الدم اللاحق مطلقا، و لذا قالوا: لو رأت ثلاثة مثلا ثم انقطع يوما أو أزيد ثم رأت و انقطع على العشرة إن الطهر المتوسط أيضا حيض و إلا لزم كون الطهر أقل من عشرة، و ما ذكروه محل إشكال بل المسلم أنه لا يكون بين الحيضين أقل من عشرة، و أما بين أيام الحيض الواحد فلا فالأحوط مراعاة الاحتياط بالجمع في الطهر بين أيام الحيض الواحد (١) كما في الفرض ______________________________________________________
(١) بل لا يبعد أن تكون فترة النقاء بينهما طهرا و إن كانت رعاية الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال الطاهر أولى و أجدر، و ذلك لأن كون فترة النقاء بين دمين من حيضة واحدة حيضا و أن كان مشهورا بين الأصحاب إلّا أن ذلك بحاجة الى دليل.
و قد يستدلّ عليه بوجهين: أحدهما: قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم:
(إذا رأت المرأة الدم فإن كان قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى، و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة)[١] بتقريب أن قوله عليه السّلام في الصحيحة: (فهو من الحيضة الأولى) ظاهر عرفا في بقاء الحيض الأول و اتّصاله بالدم الثانى، و الاتّصال مساوق للوحدة، و من المعلوم أن هذا مبنىّ على أن فترة النقاء حيض حتى يكون متّصلا بالأول فلو كانت طهرا لكان الدم الثاني منفصلا عن الدم الأول بها و الانفصال مساوق للتعدّد.
و الجواب: أن المتفاهم العرفي من قوله عليه السّلام في الشرطيّة الأولى هو إنه في مقام بيان ضابط كلّي و هو أن المرأة إذا رأت الدم و كان في ضمن العشرة من بداية حيضها فهو منه و إن كان بعد فترة الانقطاع شريطة أن لا يقلّ الدم الأول عن ثلاثة أيام و أن يكون الدم الثاني بصفة الحيض إذا لم يكن في أيام العادة، هذا في مقابل ما إذا رأته بعد العشرة فإنه حيض جديد غير الأول مع توفّر شروطه، و لا يدلّ على أن فترة الانقطاع حيض. و إن شئت قلت: إن قوله عليه السّلام في تلك الشرطيّة ينصّ على أن الدم في
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ١٠ ح ١١.