تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧ - مسائل في أحكام غسل الجنابة
[مسألة ١٦: إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمامي فغسله باطل]
[٦٧٧] مسألة ١٦: إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمامي فغسله باطل (١)، و كذا إذا كان بناؤه على النسيئة من غير إحراز رضا الحمامي بذلك ________________________________________________________الوقت و تيمم و صلى ثم ظهر خطأه و بان سعة الوقت فانه يكشف عن انه لم يكن مأمورا بالتيمم في الواقع.
(١) في البطلان إشكال بل منع، فإن الاغتسال في الحمام لقاء أجرة لا يدخل تحت الاجارة، لأن الشروط المعتبرة في صحّة الاجارة غير متوفّرة هنا حيث أن الاغتسال في الحمّام ليس على نحو واحد من حيث الزمان و صرف الماء و ما شاكل ذلك، بل هو يختلف من هذه الجهة باختلاف الأشخاص و الحالات، فإذن لا ينطبق عليه ضابط الاجارة بأن يكون من يقوم بالاغتسال يملك التصرّف في الحمّام و الحمّامىّ يملك الأجرة المسمّاة في ذمّته. بل الظاهر منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أنه داخل في المعاملة الاباحيّة و هي أن المالك أباح التصرّف في ماله لقاء أجر معيّن، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن الحمّامىّ أباح الدخول في الحمّام و الاغتسال فيه لكلّ فرد لقاء أجرة معيّنة فإذا دخل فيه و اغتسل فقد ضمن الأجرة، فالمعاملة الاباحيّة متقوّمة بضمان الأجرة المسمّاة لقاء تصرّف خاص و الالتزام بإعطاء الأجرة خارجا ليس من مقوّماتها، فإن المعاملة إنما هي بين الاغتسال في الحمّام و الأجرة المعيّنة في الذمّة لأن الاغتسال فيه إن كان بدون إذن الحمّامىّ و إباحته فالمتصرّف يضمن أجرة المثل و إن كان بإذنه و إباحته يعوّض لا مجّانا يضمن العوض المسمّى، و على هذا فعدم التزام شخص بإعطاء الأجرة في الخارج لا يضرّ بصحّة غسله، و هذه المعاملة معاملة عقلائيّة قد ثبت ببناء العقلاء عليها حيث أن للمالك أن يبيح التصرّف في ماله مجّانا، و له أن يبيح التصرّف فيه مع العوض. و على ضوء ذلك فمن بنى على عدم إعطاء الأجرة خارجا لدى الخروج فغسله صحيح و لا يكون باطلا. نعم لو كان مرجع إباحة الحمّامىّ الدخول في حمّامه و الاغتسال فيه الى