تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠١ - فصل في الأغسال الفعلية
ارتكبها أو بناء على أنه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة لكن الظاهر أنه من القسم الأول كما ذكر هناك، و هذا هو الظاهر من الأخبار و من كلمات العلماء، و يمكن أن يقال إنه ذو جهتين: فمن حيث إنه بعد المعاصي و بعد الندم يكون من القسم الثاني و من حيث إن تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأول، و خبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف، و قول الإمام عليه السّلام له في آخر الخبر: «قم فاغتسل فصل ما بدا لك» يمكن توجيهه بكل من الوجهين و الأظهر أنه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها.
الثاني: الغسل لقتل الوزغ، و يحتمل أن يكون للشكر على توفيقه لقتله حيث إنه حيوان خبيث و الأخبار في ذمّه من الطرفين كثيرة، ففي النبوي:
«اقتلوا الوزغ و لو في جوف الكعبة»، و في آخر: «من قتله فكأنما قتل شيطانا»، و يحتمل أن يكون لأجل حدوث قذارة من المباشرة لقتله.
الثالث: غسل المولود، و عن الصدوق و ابن حمزه (رحمهما اللّه) وجوبه لكنه ضعيف، و وقته من حين الولادة حينا عرفيا، فالتأخير إلى يومين أو ثلاثة لا يضر، و قد يقال إلى سبعة أيام، و ربما قيل ببقائه إلى آخر العمر، و الأولى على تقدير التأخير عن الحين العرفي الإتيان به برجاء المطلوبية.
الرابع: الغسل لرؤية المصلوب، و ذكروا أن استحبابه مشروط بأمرين:
أحدهما: أن يمشي لينظر إليه متعمدا، فلو اتفق نظره أو كان مجبورا لا يستحب.
الثاني: أن يكون بعد ثلاثة أيام إذا كان مصلوبا بحق لا قبلها، بخلاف ما إذا كان مصلوبا بظلم فإنه يستحب معه مطلقا و لو كان في اليومين الأولين، لكن الدليل على الشرط الثاني غير معلوم، إلا دعوى الانصراف و هي محل منع، نعم الشرط الأول ظاهر الخبر و هو: «من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب