التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧٨ - ٢- التربية بالأمثال أو التشابيه
ويكرمهم حسب ما يليق بهم من درجة تكاملهم الروحي، وأهم من ذلك أنّه كان لا يقصر اهتمامه على أولاده فقط، بل كان يهتم بتربية أطفال الآخرين أيضاً، فقد كان - في الواقع - مربياً عظيماً وأباً عطوفاً لأطفال المسلمين أيضاً، وكان يسعى إلى إحياء الشخصية الفاضلة فيهم قدر المستطاع([١٩٣]).
فالقدوة هي من أهم الركائز التربوية التي انتظمها المنهج القرآني منذ التمهيد الأول لبدء الدعوة. وإذا كان رسولنا قد أمر بالاقتداء من قبل من اختاره واصطفاه، فإنّ أتباعه كانوا دعوا إلى أتخاذه أسوة يتأسون بها في شؤون حياتهم الخاصة والعامة كلها في تكامل لا يقبل التجزئة([١٩٤]). قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)([١٩٥]).
٢- التربية بالأمثال أو التشابيه
وهي من وسائل التأثير التربوي في القرآن وهي ذات مغزى أخلاقي فهي تؤثر تأثيراً عميقاً في العواطف. قوله تعالى: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ)([١٩٦]), وقال تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القرآن عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)([١٩٧]). والقرآن الكريم مشتمل على الكثير من الأمثال والغرض منها أنّه سبحانه ضرب بها مثلاً للناس للتفكير والعبرة([١٩٨]). قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ
[١٩٣] الفلسفي, محمد تقي: الطفل بين الوراثة والتربية, ج٢, تعريب فاضل الحسيني الميلاني, ص٧٩.
[١٩٤] الفورتيه, احمد جهان: القرآن أصل التربية وعلم النفس,ص٥٠.
[١٩٥] سورة الأحزاب: آية: ٢١.
[١٩٦] سورة العنكبوت: آية: ٤٣.
[١٩٧] سورة الحشر: آية ٢١.
[١٩٨] السبحاني, جعفر: الامثال في القرآن الكريم, ص١٧