التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧٠ - ١- النفس الأمّارة بالسوء
نفسها الأمارة بالسوء. وأنّ النفس الأمّارة بالسوء ربما احتالت على العقل وعلى الضمير مستغلة شيئاً من تهاونهما، فحققت أغراضها، عن طريق تقديم مبررات مغلوطة لأفعالها، أو عن طريق الالتفات في ظاهر الأمر بما لا يأباه العقل والضمير، ومن ثم قد يصنع الإنسان عملاً يحسب أنّه لاضير منه، في حين تكون نفسه الأمارة بالسوء قد أنفذت غرضها من خلاله. وهذا يحتاج من الإنسان إلى تنبه شديد إلى نفسه، وإلى محاسبة لها بين الحين والآخر على نحو ماسيدلنا عليه الهدى القرآني([١٧١]).
عن الإمام علي (عليه السلام) قال: " إنَّ هذِهِ النَّفْسَ لأمارَةٌ بِالسُّوْءِ فَمَنْ أهْمَلَها جَمَحَتْ بِهِ إلى المَ آثِمِ"([١٧٢]).
عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: " طوبى لعبد جاهد لله نفسه وهواه ومن هزم جند هواه ظفر برضى الله، ومن جاور عقله نفسه الأمارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله تعالى فقد فاز فوزاً عظيماً، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الرب من النفس والهوى، وليس لقتلهما في قطعهما سلاح واله مثل الافتقار إلى الله والخشوع والجوع والظمأ بالنهار والسهر بالليل، فإنّ مات صاحبه مات شهيداً، وان عاش واستقام أداؤه عاقبته إلى الرضوان الأكبر. قال الله عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ المُحْسِنِينَ)([١٧٣]).
وقد أشار (افلاطون) بالنفس الأمارة بالسوء بالقوة الشريرة المنحطة فهي ما يسمى باسم (القوة الشهوية) التي تصدر عن الاحساسات والتي يسودها عنصر
[١٧١] إسماعيل, عز الدين: نصوص قرآنية في النفس الإنسانية, ص١٧٩- ١٨٠.
[١٧٢] الإسلامي: حسين: هداية العلم في تنظيم غرر الحكم, ص٦٠٣.
[١٧٣] المجلسي: بحار الأنوار, ج٦٨, ص٦٩.