التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٦٨ - ٤- التربية النفسية
السلام) " إذا أراد أحدكم أن لايسأل ربه شيئاً إلاّ أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلاّ من عند الله تعالى، فإذا علم الله تعالى ذلك من قبل لم يسأله شيئاً إلاّ أعطاه، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها فإنّ للقيامة خمسين موقفاً، وكل موقف مقام ألف سنة. ثم تلا: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ الفَ سَنَةٍ)([١٦٤]).
فعلى الإنسان أن يراقب نفسه فإنها إن تركت طغت وفسدت ثم أن يراقب الله في حركة وسكون وأن يعلم أنّ الله مطلع على الضمائر عالم بالسرائر رقيب على أعمال العباد قائم على كل نفس بما كسبت. كما في قوله تعالى: (إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)([١٦٥]).
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (من عرف نفسه فقد عرف ربَّه)([١٦٦]).
ويقول ابن سينا: أما إذا فارقت النفس البدن وهيأتها استعلائية بقيت متصلة بالعالم الأعلى لابسة الجمال الأعلى منقطعة عن العالم الذي كانت فيه، والسعادة التي يحصل عليها الإنسان انما يحصل عليها اولئك الذين تنزهوا عن شواغل البدن واتجهوا إلى الكمال الأعلى عالم النور والسعاد([١٦٧]).
ويتوجب على النفس التحلية بالأوصاف المحمودة... وتخليها عن الأوصاف المذمومة والمنطلق الذي تنطلق منه مناهج التربية، يقوم على ركيزة مستقاه من القرآن الكريم، وهي أنّ الإنسان فطر على نسيان الحق، فإذا لم يذكر به بصفة
[١٦٤] سورة المعارج: آية: ٤.
[١٦٥] سورة النساء: آية: ١.
[١٦٦] المجلسي: بحار الانوار, ج٦٦, ص٢٩٣.
[١٦٧] التكريتي, ناجي: الفلسفة الأخلاقية الافلاطونية عند مفكري الإسلام, ص٣٢٢.