التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٤٤ - تمهيد
بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ). ([٥٤]) وفي القرآن الكريم دعوة صريحة إلى ضرورة تحمل كل فرد ما يستطيع حمله وترك تكليفه فوق ذلك قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)([٥٥]). كما أكد القرآن الكريم العبادة لأثرها التربوي في النفوس قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)([٥٦]). والعبادة لا تقتصر على مناسك العبادة فقط بل يراد منها وسيلة لإصلاح الفرد والمجتمع([٥٧]).
القرآن الكريم هو الوحي الإلهي المنزل على خاتم النبيين مُحَمَّد بن عبد الله (صلى الله عليه واله وسلم)، لفظاً ومعنىً وأسلوباً والمكتوب في المصاحف والمنقول عنه بالتواتر. وهو سند الإسلام الحي ومعجزته الخالدة التي تحدث ولازالت تتحدى جموع البشرية على مر القرون. وهو دستور الإسلام الجامع لمبادئ الحياة الإنسانية كافة تجاوباً مع الفطرة وانبثاقاً من صميم الإنسانية([٥٨]). وإنّ الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على النّبي مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعلمه فضل ما نزل عليه وأعلم خلقه في كتابه وعلى لسان رسوله، ان القرآن عصمة لمن اعتصم به وهدىً لمن اهتدى بهدية، وغنى لمن استغنى به، وحرز من النار لمن اتبعه، ونور لمن استنار به([٥٩]). وقد حوى هذا الكتاب العزيز المنزل من لدن حكيم عليم من أحكام الدين واخبار الماضيين وتهذيب الأخلاق الأمر بالعدل والنهي عن الظلم
[٥٤] سورة الانعام: آية: ١٦٥.
[٥٥] سورة البقرة: آية: ٢٨٦.
[٥٦] سورة الذاريات: آية: ٥٦.
[٥٧] خضر, فخري رشيد: تطور الفكر التربوي, ابو ظبي, ٢٠٠١, ص١٢٦- ١٣١.
[٥٨] الحكيم، محمد باقر: علوم القرآن، ط٤, ١٤٢٥هـ, ص٥.
[٥٩] أبو سنة, عبد الفتاح: علوم القرآن, دار الشروق, ط١, ١٩٩٥. ص٥