التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٥٢ - د - التسامح
الظَّالِمِينَ)([١٠٢٠]).
وقال تعالى:
(وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ)([١٠٢١]).
وقد كان أهل البيت (عليهم السلام) بما قاموا به من دور اصلاحي عظيم، وهو تعليم الناس على العطف والرحمة والعفو والمسامحة، وجعل العدو صديقاً وحبيباً، ليس لتكثير العدد وزيادة الحاشية، أو لاكمال ما قد يتصور أنّه ناقص عندهم، وإنّما هو من خصالهم الذاتية، ومن كمالهم الإنساني الرباني، وغايته الارشاد إلى الحق المتعالي " سبحانه وتعالى"([١٠٢٢]).
قال تعالى: (قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ الله لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)([١٠٢٣]).
وهذه الآية مكية تتعرض للمستهزئين بالوحي والرسالة، وفيها يدعو الله نبيه إلى أن يأمر المؤمنين بأن يغفر للذين لا يرجون أيام الله ! والمقصود بالتأكيد هنا الصفح والاعراض عنهم، وهذا قمة الأدب الاجتماعي، ليس عن ضعف أو خوف، بل لأنّ الخلق النبوي هذه هي هويته، فإنّ السخرية من الأفكار لا تقابل بالسخرية والتعريض أو الشتم أو الخوض، بل بالاعراض والابتعاد، ريثما
[١٠٢٠] سورة الشورى, آية: ٤٠.
[١٠٢١] سورة ال عمران, آية: ١٣٣-١٣٤.
[١٠٢٢] حجازي, محمد احمد: علم الأخلاق والتربية, ص١٣١.
[١٠٢٣] سورة الجاثية, آية ١٤.