التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٥١ - د - التسامح
حال نفسية إيجابية، إلاّ أنّ دلالة التسامح تطورت بفعل التنظير الفلسفي ليتحول إلى جزء من واجب تفرضه الحرية الشخصية التي يراد أن تكون متساوية بين الجميع. فلكل فرد حقه في الاعتقاد وحقه في التعبير عن رأيه، وليس هناك ما يبرر احتكار هذا الحق لجهة من دون أخرى. فقبول الآخر، على وفق هذا الرأي حينئذ ليس منة وإنّما واجب تفرضه الحرية الشخصية([١٠١٧]).
كما أنّ التسامح لا يعني تقبل الظلم الاجتماعي أو تنحي المرء عن معتقداته والتهاون بشأنها، إنّما يعني أن يبقى المرء حراً في التمسك بمعتقداته وأن يتق، بل أن يتمسك الآخرون بمعتقداتهم, والإقرار بأنّ البشر مختلفون ولهم الحق في العيش بسلام، وهو يعني ترك فرض آراء الفرد على غيره. كما أنّه لا يعني خفة الفكر وفضفاضيته أو جمود الحرية الفكرية والأدبية للعقل البشري أو الخوف من تكوين أفكار شخصية للإنسان أو الخوف من الحوار. فالتسامح إذن هو التعبير الأكثر كمالاً لحرية الإيمان والتفكير، وأنّه تأكيد لمشاعر الضمير والاحساس..([١٠١٨])
فالإسلام يرفض التعصب ويدعو للتعافي والتصالح والعلاقة القائمة على الاحترام المتبادل والمحبة والوئام والثقة, فالتسامح سجية وخلق تدفع الإنسان للتجاوز عن إساءات الآخرين, والصفح عن أخطائهم، مقابلة الاساءة بمثلها, بل باللين والعفو والتساهل وترك التعصب([١٠١٩]).
قال تعالى: (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ
[١٠١٧] الغرباوي: التسامح ومنابع التسامح, ص١٧.
[١٠١٨] الحسن, صالح: أ ب اللاعنف " رؤية إسلامية اولية في ثقافة التسامح ", ص١٧٢.
[١٠١٩] المصدر نفسه,ص١٧٨.