التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٤٨ - ١- التعصب المذموم
الله عليه وآله): من كان في قلبه مثقال خردلة من عصبية، جعله الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهلية([١٠٠٦]).
لأنّ أعراب الجاهلية كانوا يتمسكون بالتعصب لقوميتهم وعروبتهم جهلاً ووهما منهم أهم خير الأُمم, مع ما هم عليه من مثالب كعبادة الحجارة ووأد البنات ووراثة أزواج الآباء كما تورث السلعة... وعليه فالمتعصب اليوم جهالة، يعيش المنطلقات نفسها، التي كانت سائدة عند الأعراب آنذاك؛ وهذا هو الوجه في تحذير الروايات الشريفة للمسلمين ان يكونوا بمثل هذه الحال من قيم ومعاييرها الجاهلية([١٠٠٧]).
عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من تعصب عصبه الله بعصابة من نار "([١٠٠٨]).
وقد خطب أمير المؤمنين الإمام علي بالناس الذي تسمى (بالخطبة القاصعة) وهي تتضمن ذم إبليس، عَلى استكباره، وتركه السجود لأدم (عليه السلام)، وأنّه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوك طريقته. قال (عليه السلام): أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لِأَصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ, فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيٌّ. وَأَمَّا الأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الأُمَمِ فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، فَقالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ([١٠٠٩]).
فالإنسان الذي ينزلق في مهاوي اثم العصبية، ويلازم سلوكياتها المنحرفة، ان كانت عن وهم وجهل، ويتناسى مبادئه وقيمه وأخلاقه، ويعيش العاطفة لوحدها
[١٠٠٦] القبانجي: مسند الإمام علي عليه السلام, ج١٠, ص٣٠١
[١٠٠٧] العطار: محاضرات أخلاقية, ص٣٣٧.
[١٠٠٨] المجلسي: بحار الانوار, ج٧٠, ص٢٨٤.
[١٠٠٩] الرضي: نهج البلاغة, ص٣٨٨.