التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٤٥ - ٥- حق الشورى
وقال (عليه السلام): شاور في أمورك مما يقتضي الدين من فيه خمس خصال: عقل، وحلم، وتجربة، ونصح، وتقوى، فإنّ لم تجد فاستعمل الخمسة واعزم وتوكل على الله، فإنّ ذلك يؤديك إلى الصواب، وما كان لك من أمور الدنيا التي هي غير عائدة إلى الدين فاقضها، ولا تتفكر فيها، فإنّك إذا فعلت ذلك أصبت بركة العيش وحلاوة الطاعة، وفي المشورة تعبأ اكتساب العلم والعاقل من يستفيد منها علماً جديداً، ويستدل به على المحصول من المراد، ومثل المشورة مع أهلها مثل التفكر في خلق السموات والارض وفنائها، وهما غيبان عن العبد، لأنّه كلما قوي تفكره فيهما غاص في بحر نور المعرفة، وازداد بهما اعتباراً ويقيناً، ولا تشاور من لايصدقه عقلك، وإن كان مشهوراً بالعقل والورع وإذا شاورت من يصدقه قلبك، فلا تخالفه فيما يشير به عليك، وإن كان بخلاف مرادك، فإنّ النفس تجمح عن قبول الحق وخلافها عند الخائرين([٩٩٦]).
وقال (عليه السلام): إنّ المشورة لا تكون إلاّ بحدودها الأربعة فمن عرفها بحدودها وإلاّ كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها، فأولها أن يكون الذي تشاوره عاقلاً، والثاني أن يكون حراً متديناً، والثالث أن يكون صديقاً مواخياً، والرابع أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك ثم يسر ذلك ويكتمه، فإنه إذا كان عاقلاً انتفعت بمشورته، وإذا كان حراً متديناً أجهد نفسه في النصيحة، وإذا كان صديقاً مواخياً كتم سرك إذا إطلعته عليه، فإذا اطلعته على سرك فكان علمه كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة([٩٩٧]).
ومن الفلاسفة: نجد (ابن سينا) يؤكد المشورة إذ وظّف الحنكة السياسية في
[٩٩٦] المصدر نفسه, ص١٠٣.
[٩٩٧] العاملي: وسائل الشيعة, ج١٢, ص٤٣.