التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٣٧ - ٤- حق الحرية
الفعل لا تكون إلاّ مع الفعل، ولا تتقدمه البتة. وهذا قول طوائف من أهل الكلام ومن وافقهم، كالأشاعرة، وغيرهم. وقالت الأخرى: إنّ الاستطاعة التي يكون بها الفعل هي مثل الفعل موجودة في الإنسان، وهو قول المعتزلة والمرجئة وجماعة من الخوارج الشيعة([٩٦٩]).
والحرية عند بعض (أئمة الصوفية) تعبر عن منتهى غاية السائلين إلى الله، ونهاية للتحقق بالعبودية، فيصل السالك إلى اعلى مقام إذ هو عبد صادق لله، مخلص في طاعته، متوكل عليه بكليته، صابر بقضائه، راض بما يرزقه تعالى. فالحرية عند الصوفية هي عكس العبودية، لأنّ العبودية في رأيهم عبودية الشهوة والنفس والشيطان جميعا، فالأهواء عبودية للإنسان لأنّها تسيره كما تريد من دون أن يسيطر عليها فتتلف نفسه ويضيع في دنياه وآخرته، فإذا كان الإنسان عبد الله، كان حراً على الحقيقة، فلا يؤثر فيه إلاّ الحق، ولا يبصره إلاّ الله تعالى. فيقول الجنيد: (آخر مقام العارف " الحرية ") ([٩٧٠]).
ويقول أحد فلاسفة الحرية وهو (جول لكيي) قال: " وكيف اعتزم البحث، وأحدد الغاية، وأقاطع العادة والمألوف من الآراء، وأحاول وضع نفسي في حال الاستقلال والإخلاص... إذا كانت أفكاري تتعاقب في نظام لا سيطرة لي عليه " فالحرية هي إذن القدرة على التصرف بأفكاري وسلكها في نظام غير محتوم، فالحرية هي الحقيقة الأولى على كل حقيقة؛ ذلك بأنّي لا استطيع أن أثبت أو أنّي أنفي إلاّ بواسطة الحرية([٩٧١]).
[٩٦٩] بدوي, عبد الرحمن: موسوعة الفلسفة, ج١، ص٤٥٩.
[٩٧٠] الشرقاوي, حسن: معجم الفاظ الصوفية, ص١٢١.
[٩٧١] كرم, يوسف: تاريخ الفلسفة الحديثة, ص٣٧٤.