التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٣٦ - ٤- حق الحرية
والسياسية والثقافية إلى حركات سرية تسعى, مهما طال زمن الاضطهاد لتغير الوضع من أجل استنشاق الحرية. لان الحرية تعد مفهوماً سامياً يجسد البعد الإنساني ويسمح بتسوية الأزمات الثقافية والفكرية والدينية والسياسية. ويحول من دون حدوث تراكمات نفسية تتفجر بشكل عشوائي عند أول فرصة متاحة، تنقلب إلى اعمال لا إنسانية وممارسات غير منضبطة أخلاقيا. وأن تكون الحرية، حرية في العقيدة، والفكر، والتعبير عن الرأي والحرية السياسية والدينية والثقافيه([٩٦٧]).
فالإسلام هو الدين الحق وهو العقيدة الصائبة التي ينبغي أن يؤمن بها الإنسان ليرضي خالقه ويسعد حياته في الدارين، ولكن الله تعالى يريد للإنسان أن يعتنق الحق ويلتزم الصواب بمليء حريته وأختياره عن طريق توظيف عقله والتأمل فيما حوله لا أن يقسر على الإيمان أو يفرض عليه الدين قهراً فذلك يتنافى مع أنسانية الإنسان وصفاته التي ميزه الله بها، ولو آراد الله تعالى قسر الإنسان على الإيمان في هذه الحياة لخلقه على هيأة الملائكة ولسلب منه حرية الارادة والاختيار، لكن شاءت حكمته أن يكون حراً مختاراً، والأنبياء يقتصر دورهم على التذكير والتوجيه كما في قوله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ. لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ)([٩٦٨]).
والحرية عند (المتكلمين) أثيرت مشكلة حرية الارادة والجبر، فذهبت طائفة إلى أنّ الإنسان مجبر على افعاله وانه لا استطاعة له أصلاً. وذهبت طائفة أخرى إلى أنّ الإنسان ليس مجبراً، واثبتوا له قوة واستطاعة بها يفعل ما اختار فعله، ثم أصبحت هذه الطائفة على فرقتين: فقالت إحداهما: الاستطاعة التي يكون بها
[٩٦٧] الغرباوي, ماجد: التسامح ومنابع التسامح فرض التعايش بين الاديان والثقافات, مركز دراسات فلسفة الدين – بغداد, ط١, ٢٠٠٦, ص١٣٠.
[٩٦٨] سورة الغاشية: آية: ٢١-٢٢.