التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٣٤ - ٣- حق المساواة العادلة
لَيْسَ فِي الجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ العَدْلِ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ، وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيَما افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ، رَاجِياً ثوَابَهُ، وَمُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّة لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا قَطُّ فِيهَا سَاعَةً إِلاَّ كَانَتْ فَرْغَتُهُ حَسْرَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، أَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً، وَمِنَ الحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَالاْحْتسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ، فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ، وَالسَّلاَمُ([٩٦٢]).
ويرى (أفلاطون) أنّ العدالة، هي الفضيلة الرابعة الناشئة عن اجتماع الحكمة والشجاعة والعفة, واذا ما حصلت هذه الفضائل الثلاث للنفس فخضعت الشهوانية للغضبية والغضبية للعقل، تحقق في النفس النظام والتناسب، ويسمى افلاطون حالة التناسب هذه "بالعدالة"، باعتبار ان العدالة بوجه عام أعطاء كل شيء حقه؛ فليست العدالة عنده فضيلة خاصة، ولكنّها حال الصلاح والبر([٩٦٣]).
والعدالة في الفلسفة الافلاطونية، هي أن يملك الشخص ويفعل ما هو ملكه. هو أنّ كل إنسان يجب أن يتلقى ما يساوي انتاجه ونتاجه، وهو أن يؤدي العمل الذي يتناسب مع طبيعته ومقدرته، فالإنسان العادل هو الذي وضع في مكانه الحق، باذلاً جهده، ومقدماً تماماً ما يساوي المنافع التي يتلقاها، وبذلك فأن المجتمع الذي يتالف من الرجال العدول سيكون مجتمعا عظيم الانسجام والتأثير والعطاء، إذ يكون كل عنصر فيه موضوعا في مكانه، قائما بانجاز اعماله المناسبة كالسيارة الكاملة إذ تكون العدالة في المجتمع أشبه شيء بانسجام العلاقات التي تجمع الكواكب في حركتها المنظمة، أو في حركتها الوجودية. لا عدالة في المذهب الافلاطوني إذ يكون التجاوز لما هيء له الشخص، ولما عليه طبيعته وامكانيته.
[٩٦٢] الرضي: نهج البلاغة, ص٧٣٧.
[٩٦٣] كرم, يوسف: تاريخ الفلسفة اليونانية, ص٩٦.