التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣١٨ - ٢- العلاج العملي
الذميمة ما يهلكه ويرديه. وكيف يجترئ صاحب البصيرة ان يرجح نفسه على غيره، مع ابهام الخاتمة وخفاء الأخلاق الباطنة واشتراك الكل في الانتساب إلى الله تعالى، وفي صدورها وترشحها منه ومعلوليتها ولا زميتها له بخطر الخاتمة واناطة النجاة والهلاك بالبواطن لا يرى لنفسه مزية على غيره، والعارف بكون كل فرد من أفراد الموجودات أثراً من آثار ذاته ولمعه من لمعات أنوار صفاته، بل رشحة من رشحات فضله وجوده وقطرة من قطرات تيار فيض وجوده، لا ينظر إلى أحد بنظر السوء والعداوة، بل يشاهد الكل بعين الخيرية والمحبة([٩٠٦]).
٢- العلاج العملي
كل صفة في النفس الإنسانية يعرض الإنسان عن ممارستها في عمله بل يعمل بضدها، فإنّها سوف تزول تدريجا، وإذ إنّ التواضع هو ضد الكبر، اذن فالطريق العملي الوحيد لعلاج مرض الكبر هو التواضع في الأقوال والأفعال([٩٠٧]). وان يتواضع بالفعل لله ولسائر الخلق، ويواظب على أخلاق المتواضعين, ويكلف نفسه على ذلك إلى أن تقطع عن قلبه شجرة الكبر بأصولها وفروعها، ويصير التواضع ملكة له. إذ النفس قد تضمر التواضع وتدعي البراءة من الكبر([٩٠٨]).
قال تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)([٩٠٩]). (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا)([٩١٠]).
[٩٠٦] النراقي: جامع السعادات, ج١, ص٢١٨.
[٩٠٧] دستغيب: الذنوب الكبيرة - ٢, ص١٢٤.
[٩٠٨] النراقي: جامع السعادات, ج١, ص٢٢٠.
[٩٠٩] سورة الحجر: آية: ٨٨.
[٩١٠] سورة الفرقان: آية: ٦٣.