التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣١٦ - ٣- التكبر على عباد الله
في صدر المجالس، ويتوقع منهم التحية والتواضع، وان نصحه أحد انزعج ورفض، وان قال باطلاً فردوا عليه غضب، وإن ذكر أحد بشيء لم يرفق به، ويمّن عليه ويتوقع خدمته، وبالجملة يرى نفسه اعلى من الناس، وان كان له مال أو منصب لم يكن مستعدا لمشاركة الفقراء والضعفاء في صلاة الجماعة والإجتماعات الدينية وغيرها، وفي الحقيقة أنّ مثل هذا الشخص يجعل نفسه شريكاً لله في الصفة التي اختص بها وهي العظمة والكبرياء، ومثله مثل غلام السلطان الذي يضع على رأسه تاج السلطنة ويجلس على عرش السلطان، ومثل هذا العبد الوقح جدير بالغضب منه ويحتقره جميع العقلاء، وإذ إنّ جميع الناس هم عباد الله، وهم متساوون من هذه الجهة، فمن يرى نفسه أفضل من الآخرين ويتكبر عليهم فهو منازع لله فيما تفرد به تعالى([٨٩٨]). قال تعالى: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)([٨٩٩]). وقال تعالى: (وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً)([٩٠٠]).
قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق، قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عزّ وجلّ رداءه([٩٠١]).
فالتكبر هو مرض نفسي يضر بالإنسان في دنياه وآخرته، ويتنافى مع شخصية المؤمن الغني بالإيمان والحكمة، والذي ليس بحاجة إلى اعتبارات زائفة وتزكيات
[٨٩٨] دستغيب: الذنوب الكبيرة - ٢, ص١٢٨.
[٨٩٩] سورة لقمان: آية: ١٨.
[٩٠٠] سورة الاسراء: آية: ٣٧.
[٩٠١] العاملي: وسائل الشيعة, ج١٦, ص٦.