التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٥٦ - ٥- التربية بالعبرة والموعظة
وقال: ترجو البقاء بدار لاثبات لها.... فهل سمعت بظل غير منتقل. قال (عليه السلام) مثل الدنيا كظلك أن وقفت وقف، وأن طلبته بعد([٦٩١]).
وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قال: اعلموا إنّما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد([٦٩٢]).
٥- التربية بالعبرة والموعظة
يتخذ أهل البيت (عليهم السلام) من العبرة والموعظة وسيلة تربوية لتنوير العقل والقلب، واستخلاص المفهومات والقيم الكامنة وراء المواقف والحوادث، وبالعبرة والموعظة يعي الإنسان حركة الحياة من إذ الشدة والرخاء، وأسباب التقدم والتاخر للمجتمعات والحضارات، وبالعبرة والموعظة يقلع الإنسان عن الممارسات المنحرفة، ثم يتوجه لاصلاح نفسه لتسمو وتتكامل. ومواعظ أهل البيت (عليهم السلام) لا تعد ولاتحصى، وكان لها دور ملموس في تربية أصحابهم ومخالفيهم([٦٩٣]).
قال الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): «يا ابن آدم: اعف عن محارم الله تكن عابداً، وأرض بما قسم الله تكن غنياً، واحسن جوار من جاورك تكن مسلماً، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عادلاً، إن كان بين يديكم أقوم يجمعون كثيراً، ويبنون مشيداً ويأملون بعيداً، أصبح جمعهم بورا، وعملهم غروراً ومساكنهم قبوراً. يا ابن آدم: لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت
[٦٩١] المصدر نفسه, ص٣١.
[٦٩٢] المجلسي: بحار الانوار, ج٧٥, ص١٣٠
[٦٩٣] العذاري, شهاب الدين: ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت عليهم السلام, ص٨٤.